مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦٢المستعمر، فكانت لغته وإيقاعه يمتازان بالعنف والضراوة والرصاص والمدفع، كما حمّل خرفي أنوثة قصائده بلغة انسيابية رقيقة سلسة حبه وعشقه للجزائر وطنا وإنسانا، وغازل الراية (العلم) بألوانها الخفاقة على سفوح الأطلس والأوراس، وبث شوقه وحنينه للحرية ولاستقلال ولأهله خلال غربته، وتظهر المداخلة كفاءة الشاعر في الجمع بين هذا التخالف المعنوي والدلالي في ديوانه بل على مستوى القصيدة الواحدة والبيت الواحد.
1 - التماهي الثوري في ديوان أطلس المعجزات:
تعد الثورة التحريرية منطلق الشعر الجزائري الحديث، فقد أججت عواطف الشعراء فراحوا يسكبون حبر أقلامهم على الأوراق ليدونوا أحداثها ويصفوا عظمتها ويتغنوا ببطولة الشعب الجزائري الذي ضحى بأغلى ما يملك، فكان الإبداع الشعري الثوري والوطني، الذي جند الشعراء الجزائريون في ساحاته طاقاتهم التعبيرية، لتسجيل كل مناسبة أو حادثة تمر في قصيدة خاصة أو ضمن ثناياها بغض النظر عن المناسبة سواء أكانت دينية أم قومية، فقد كان همهم الوحيد مواساة هذا الوطن المكلوم بالجراح والآلام، والدفاع عن مقوماته وتأصيل معالم هويته الوطنية، والحفاظ على سماتها وأسسها أمام تيارات التغريب التي كان يمارسها المستعمر الغاشم، ورفع رايته عالية في المحافل الدولية والمؤتمرات القومية.
ومن بين الشعراء الجزائريين الصادحين بشعر ثوري صاحب أطوار ثورتنا التحريرية المباركة التي نحتفل بذكراها الخمسين شاعرنا صالح خرفي؛ من خلال العديد من دواوينه وخاصة أطلس المعجزات الذي هو محل دراستنا، فإذا تصفحنا أوراقه ورحنا نتلمس جسد قصائده ونحاورها ونحادثها إننا نلحظ ظاهرة بارزة أل