مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

خطيبا ناصحا، مرشدا تلهمه الثورة التحريرية المباركة بالكلمات، وتمده بالأفكار الثائرة المدوية، فيلون بالدم قصائدهن فيرسلها من صخور الأطلس الشامخ الأشم مشيدا بالمجاهدين الأحرار.

2 - عنف الثورة في ديوان أطلس المعجزات:

إن ديوان أطلس المعجزات هو أناة شاعر احترق حبا في جزائره، واكتوى بنار البعاد عنها، فألهمته ثورتها المباركة الكلمات فراح متفاعلا ومنفعلا مع أحداثها موظفا في ذلك مزيجا من الخطابات التي تكشف عن حالته وتدل على نفسيته، ومن أبزها ظهورا خطاب العنف الذي نلاحظ لغته تطغى في القصائد التي خصصها خرفي في إظهار موقفه من الاستعمار وتتمثل في:

أ-وصف جرائم الاستعمار:

بين خرفي في ديوانه خطر الاستعمار ووصف بشاعة جرائمه مستعملا قوافي مدوية، ذات جرس قوي ينم عن سخطه وغضبه بلغة عنيفة شديدة تقرع الآذان، وتوقظ الإحساس وتنبه الشعور وتشد الإدراك لهول جرائمه المرتكبة ضد أبناء الشعب الجزائري، فهذه الحالة الصارخة تمليها العاطفة الوطنية الساكنة في نفس خرفي «هذه النفس التي تتميز بالحربية المنطبعة في ديوانه أطلس المعجزات»(1).

ولعل لأول قصيدة تصادفنا في الديوان هي «مأساة تبسة» المدينة التي حولها المستعمر الفرنسي إلى أطلال مترامية، وحول أهلها الضعفاء إلى جثث خامدة متناثرة في المكان، وساق بعض شبابها إلى السجون، فالشاعر يصف بلغة ساخطة وغاضبة المأساة التي تجاوزت وحشية النازية وهمجية الفاشية فيقول حزينا(2):

(1) -مقداد محمد، دراسة نفس حربية لأطلس المعجزات-ديوان شعر لصالح خرفي- مجلة الرواسي، باتنة، الجزائر، العدد العشر، السنة الثالثة، رمضان 1414هـ- جانفي فيفري 1994، ص 45.

(2) -صالح خرفي، أطلس المعجزات-الديوان-، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، 1982، ط 2، ص 19.

١٠٥ / ٣٣٣