مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

رفعوك في ليل الكفاح مناراإذ غادروك أيا تبسة نارا

في كل قلب نابض قد أضرموها يستفز أوراها الأحرارا

ما انهد ركن فيك إلا والعرو … به قد تصدع قلبها وانهارا

يوظف خرفي كلمات توحي بشراسة المستعمر وحقده على الجزائريين مثل (نارا، أضرموا، انهد، انهارا) التي سطا بها على تبسة وما هي إلا مثال على الكثير من الأماكن التي عاث فيها المستعمر قتلا وتنكيلا وتشريدا لأهلاها، ونتيجة ذلك فهو يتوعده برد الكيد والنيل منه، فالثورة كفيلة به بثائر مناشد للحق استطاب الحرب وألف لظاها، وهذه الجرائم ستزيدنا عزما على أخذ حريتنا، حيث فيقول(1):

صرخات بنت من بناتك كالخريـ ــدة هتك الباغي لها أستارا

زفرات قوم أبعدوا عن أرضهم ظلما فهاموا في القفار حيارا

تلك المآسي قد كفانا وقعها ليثيرها بين ضلوعنا إعصارا

إعصار حقد في الجوانح كامن إن ثار دك الشر والأشرارا

لعل خرفي يرسم لنا هذه اللوحة المأساوية، مبينا كيف صب لمستعمر حقده على الأبرياء موظفا في بيان تفاصيل الفاجعة لغة غاضبة عنيفة توجه بها للمستعمر (إعصار، حقد، كامن، الشر، الأشرار) فهذه الألفاظ تعكس نفسية شاعرنا الحاقدة على أعماله وجرائمه، وتندد بها وتستنكرها، فخرفي يؤكد أن الثورة ولدت من هنا وثار الشعب لأن البطش قد تك به وحان أوان التحرر من ربقة الذل والهوان، وبالمقابل يرى أن هذه الجرائم لا تزيد الشعب إلا صمودا وعزيمة وقوة وثورة على الباغي، فقد السهول مقابر من شدة القتل والإبادة فيقول(2):

بل صيروا تلك السهول مقابر وأذروا الجبال الشامخات غبارا

الكل يخضع للحديد ولن ينا ل حديدكم من عزمنا معشارا

(1) -نفسه، ص 21.

(2) -نفسه، ص 21 - 22.

١٠٦ / ٣٣٣