مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

ويخفف خرفي الألم على تبسة المكلومة الحزينة ويتوعد المستعمر برد الثأر والنيل منه على جرائمه فيها، فلا التاريخ ولا العالم ولا الشعب يغفر عمله فيها فيقول بنبرة حادة قوية شجاعة(1):

صيرا تبسة إن شقيت بنار أوغاد بكأس الانتقام سكارى

سيزيح عنهم ظلمة الأسكار فجرالجزائر يبهر الأنظارا

لا تحزني للوكر إن عصفت جبا برة به والسرب ريع فطارا

وتشيع هذه اللغة التي تتعالى منها أصوات الحرب والنار في وصف مكائد المستعمر التي يدبرها ضد الشعب الجزائري، فترك شاعرنا الكلمة للرصاص والمدفع والبندقة فقولهم الفيصل في هذه المواقف التي تنفى كل الشعارات، وتجيز كل الخطب والمقالات.

ويعرج شاعرنا على القصبة (حي قديم بالجزائر العاصمة) مهد البطولة والتضحية مظهرا المأساة التي حلت به فقد أحرق المستعمر الكثير من منازل بحثا عن الثوار باعتبارها قلعة حصينة لهم ومنها تنفذ العمليات الفدائية إبان الثورة، فكانت هدفا للغارات الفرنسية الوحشية، فوقف الشاعر واصفا للقصبة وقد تحولت إلى قبور للأحياء، بنبرة تعلوها حدة وغضب على ما حل من تنكيل حيث يقول(2):

فتلك القصبة المصلاة نارا فزادت نار ثورتنا اتقادا

فهل جبروتها أطفأ لهيبا وهل بلغوا بقسوتهم مرادا

إذا خانتك أسباب التراضي فلن تقوى على الأعدا عنادا

ألا إن الجزائر يا فرنسا لكالعنقاء تكبر أن تصادا

لعل شاعرنا وظف ألفاظا وعبارات حادة مثل (نارا، المصلاة، اتقادا، لهيبا، قسوتهم، عنادا، تصادا) وتوجه بها للمستعمر الذي لا يدخر بنعته بأشر النعوت ويكشف عن جرائمه بأبخس الأوصاف، وبعنف الثورة التي استأصل عروقه من

(1) - نفسه، ص 22.

(2) -نفسه، ص 41.

١٠٧ / ٣٣٣