مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

الجزائر، وبثورة العنف كان لغة التعامل معه، وقد أتقن أبجدياتها شارعنا، فراح يصوغ على أوتارها قصائده الكثيرة التي تصف جرائمه، ومنها ما حدث في شهر ينار 1957 حث شنت الجزائر إضرابا عاما دام أسبوعا كاملا بمناسبة عرض القضية الجزائرية على الأمم المتحدة لأول مرة، فقام المستعمر بشن حملات اعتقال ودهم للبيوت والدور والمحلات بجنوده وذخيرته الحية دون رحمة أو شفقة، يصور خرفي حال الجزائر وأعمال المستعمر، معبرا عن حالته النفسية إزاء جرائمه فيقول(1):

خبروني أبالجزائر أنسُ؟ أم طوى شعبَها المكافحَرمسُ

أنهُجٌ خيم السكون عليها وأناس بين المنازل خرسُ

سكنت لا سكونَ عجزٍ وكانت كعُباب الخضمِّ تطفُو وترسُو

غير نارٍ و «مِتْرَيَاتٍ» تدوِّي وذئاب سطت تجور وتقسُو

بطِرَت فانثنت تعضُّ وتعوي ولها في إبادةِ النفسِ أنسُ

ب-تحدي المستعمر:

يتعالى من أطلس المعجزات صوت خرفي المتحدي الثائر الشجاع المقدام، ممتطيا الكلمات والجمل الصلبة القوية واللغة الثائرة التي لا تعرف للين طريقا ولا للرقة مسلكا، مخاطبا المستعمر فيقول(2):

فلا تترقبوا منا سلاما دعونا صخرة ودعوه وعلا

يا نسر الجبال أدر رحاها وأجج نارها أو تستقلا

فالحرب عند خرفي مسألة موروثة لا يهابها الشعب الجزائري لأنه سليل ابن الوليد، وما كان لهؤلاء الأحفاد أن يخافوا الوغى، لأنهم أصحاب مبادئ لا تغريهم الدنيا ولا تخدعهم الوعود الكاذبة، فهم لا يريدون إلا الحرية أو الاستشهاد في سبيل وطنهم، فالشاعر يعرف المستعمر بحقيقة الشعب، فيقول(3):

(1) -نفسه، ص 47.

(2) -نفسه، ص 30.

(3) -نفسه، ص 67.

١٠٨ / ٣٣٣