مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

فنحنُ بنُوا المعامِعِ مِن قِدَمٍ سَلِي خُواضَها ابنَ الوليدِ

ولسنا في الوغى جُدُدًا فتَثني عزائِمَنا القذائفُ كالرُّعودِ

ولا عُشَّاقُ دينارٍ فتَلوِي أعِنَّتَنا بوارقُ من وُعُودِ

ولعل خرفي في تحديه للمستعمر يستكين إلى صور ولغة صارخة وغاضبة لكنها تقليدية، حيث «يصف فيها معارك الحرب التحريرية من خلال صور لا تمت إلى الحروب المعاصرة بأية صلة إنها صور مستقاة من أجواء القصائد العربية القديمة»(1) التي يكثر فيها ذكر السيوف والصهوات وتصوير القتلى وشجاعة الفارس وهو يحارب الأعداء، كل هذه الصور القديمة لا تفارق خرفي في نسج قصائده الثورية، من ذلك يقول(2):

تغاضَينا عن السَّوْءاتِ حينًا وقُلنا والنُّهى يَقظَى لَعَلاَّ

ولما لم يُفِد حِلْمٌ وَصَبرٌ ركبنا في طريق المجد جَهْلاَ

وَثُرنا صَارِخينَ بملْءِ فِينَا رُويدَكِ يا فرنسا ثُمَّ مَهلاَ

فمَن بنِزالِنَا غَرَّتهُ نَفْسٌ تَركنَا أُمَّهُ تَبكيهِ ثَكْلَى

إذا خُضْنَا الوَغَى أُبْنَا بِنصرٍ وَغادَرْنا الثَّرى جَرْحَا وقَتلَى

فالشاعر يستعين باللغة العنيفة في التعابير والألفاظ التي لا تعرف رحمة ولا هوادة تتحدى المستعمر وتهدد كيانه وتتوعده بان تزيحه، فالثورة عند خرفي تتأجج وتعلو صرخاتها وأصواتها المرتفعة إلى حد أقصى، وهذا ما يؤكده خطابه لأحد الجنرالات الفرنسيين فيقول(3):

وهالته الجزائر إذ رآها تشرد قومه سبيا وقتلا

وتلك سيوفنا صدئت فثرنا نروم لها على الأعناق صقلا

كما يوجه شاعرنا تحديه للمستعمر من خلال توجيه قصيدة”صرخة الأحرار في وجه غي موليه» لرئيس الوزارة الفرنسية أثناء زيارته للجزائر، وتشدقه بالمبادئ

(1) -محمد ناصر، الشعر الجزائري الحديث، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، ط1، 1985، ص 435.

(2) - صالح خرفي، أطلس المعجزات-الديوان-، ص 29.

(3) - نفسه، ص 25.

١٠٩ / ٣٣٣