مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

الاشتراكية ودعوة البناء والتعمير، فيجند شاعرنا خطابه الحاد العاكس لكرهه للحكومة الفرنسية ومن سار في ركبها، واستهانته بكل ما تصرح به فهو كذب وبهتان فقد خبر الشعب فرنسا وحيلها وخداعها، فيقول(1):

أيَـ (مُولِي) استَقِلْ وتَنَحَّ عنَّا فإنَّ السيفَ أصدقُ منكَ قولاَ

لا تجنَحْ لتزويقِ الأمَانِي زمانُ القولِ يا مُولِي تَوَلَّى

ألاَ إنَّ الجزائرَ أنجبَتنَا لَضَى نارٍ به الأعداءُتُصلَى

ألاَّ إنَّ العروبةَ عَلَّمتنا وَعلَّمتنا الآبَا ألاَّ نَذِلاَّ

ولما لم يُفِد حِلْمٌ وصبرٌ ركِبنا في طريق المجدِ جَهلاَ

فمَن بنِزالنا غرَّتهُنفسٌ تركنَا أمَّهُ تبكيهِ ثَكلَى

إذا خُضنَا الوغَى أُبْنَا بنَصْرٍ وغادرنا الثَّرى جَرحَى وَقَتلَى

نلاحظ أن خرفي صعَّد في لغته حيث نقل القصيدة إلى الأجواء الجاهلية التي تغالي في وصف الحروب وتعلي من شانها وتبدي ولاءها لقبيلتها، وتستلذ الدفاع عنها والاستماتة لأجلها، وكذلك يفعل الجزائري من أجل وطنه، يثور بقوة وعنف ويسترخص في سبيل نيل الحرية أو الشهادة كل غال، وهذا ما دأب على تأكيده شاعرنا في كل قصائده متفاعلا مع سياقها ومنفعلا لرصد المعاني والدلالات المعبرة عن تجربته الشعرية، حيث يقول(2):

فجِئنا والنيرانُ في لهبٍ وللرصاصِ على الهاماتِ تغريدُ

وللمنيَّة في ساحِ النِّزالِ رَحىً تُديرها فتيةٌ عُربٌ صَنادِيدُ

خاضُوا المعامِعَ في شوقٍ وفي لهفٍ كأنَّ قلبَهُمو بالموتِ مَعْمُودُ

فهذه المواقف في ساحات الوغى تبين شجاعة أبناء شعب الجزائر وهم يتسلقون الجبال لنيل حريتهم ولا يفارقونها أبدا حتى ينالوا سيادتهم، فخرفييبطن أبياته بألفاظ عنيفة مستوحاة من الحرب وساحات الوغى.

(1) - نفسه، ص 26، 27، 30.

(2) - نفسه، ص 53.

١١٠ / ٣٣٣