مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥

بعده، إلى التابعين ثم تابعي التابعين، إلى مشايخنا الأوَّلين، وها قد تلقَّفناها بأيدينا صحيحة ناصعة لنمكِّنها لمن بعدنا، ذرِّية بعضها من بعض.

وكان الشيخ بيُّوض - رحمه الله - يقول لأصحابه في آخر عمره: «أخوف ما أخاف أن تتكسَّر البيضةُ في يدي!» والبيضةُ هي أمانة الدعوة إلى الله وتربية النشءِ ونشر الفضيلة في المجتمع. وهي الأمانة الثقيلة التي ورثها ممَّن سبقه من مشايخه، وقد مات وتركها صحيحة ومكَّنها مَن بعدَه، ومات الذي بعده وتركها لمن بعده، إلى أن وصلت إلى أيدينا نحن، فهل نحن لها راعون؟ هذاهو السؤال المحيِّر الذي نتحمَّل كلُّنا مسؤولية الإجابة عنه في هذه الظروف العصيبة الصعبة التي تعيشها أمتنا في وقتنا الراهن، مع كثرة المشارب وتنوُّع المسالك وتغيُّر الأحوال. فلنتحمَّل مسؤوليتنا كاملة أمام الأجيال الصاعدة امتثالا لنصيحة الشيخ عدُّون - رحمه الله -: «إنّنا قد أوجدنا حلولا لعصرنا فعليكم أنتم أن تُوجدوا حلولا لعصركم».

إذن لنملأ قلوبنا بالإخلاص وحبِّ الخير والصبر على الجهاد، فمن تولَّى أمور الناس تولَّى بلاءهم، فلنصبر كما صبر أولو العزم من الرسل، ولنتوكَّل على الله وهو نعم المولى ونعم النصير.

﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾، ﴿????????﴾.

١٢ / ٣٣٣