مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

3 - رقة الثورة في أطلس المعجزات:

إلى جانب اللغة الثورية الحادة والعنيفة التي وظفها خرفي في أطلسه لمخاطبة المستعمر وكشف جرائمه، نجد امتطى لغة أخرى وقوض خطابا مخالفا ومناقضا للأول، إلا وهو الرقة والسلاسة واللين، تعلوه في الكثير من المواضع لمسة رومانسية تظهر الجانب الآخر من شخصية خرفي، فقد رأينا فيه الشخص المحارب والمناهض الشرس أمام أعمال وجرائم الاستعمار ضد شعبه، وسنرى منه الشخص الحالم الهادئ المتطلع لمستقبل الجزائر المتحررة والجميلة التي تنعم بالأمن والسلام والطمأنينة، وقد تجلت هذه السمة في:

أ-التغني بالجزائر:

عندما نطالع شعر خرفي نجده يهيم بحب الجزائر فهو «غارق في حب وطنه إلى أعمق أعماقه وأخمص قدميه لأنه معذب بهواه هائم فيه ولذا عاش مؤرقا بوطنه متشوقا إليه لا يهدأ من هجمة الحنين إلا عاوده هذا الحب مما جعل حب الوطن تضخم كلما كبرت المأساة وكلما عاوده القلق وتملكه الخوف»(1)، حيث يتغنى بنوفمبر الأغر بجمالية ممتعة وبرومانسية متناهية، كاشفا حبه للجزائر وثورتها المباركة فيقول(2):

يا روضةَ الشهداءِ مِن أرضِ الفِدَا يا أُسد معقلها ولا أسدُ الشَّرى

يا روضةَ الشهداءِ لولاَ كعبةٌ هِي قبلتي سمَّيتُها (أمُّ القُرى)

يا صيحةَ الأحرارِ من أَرضِالجزَا ئرِ لم تَزَل تغزُو المدائنَ والقُرَى

لولا اختتامُ الوحيِ بالهادي وَلَو لا روضة فيها أقامَ مُعَطَّرَا

أقسمتُ أنَّ الأطلسَ الدَّامِي يخبِّئُ للبريَّة هاديًا ومُبشِّرا

فخرفي يتسامى بحب الجزائر حيث يصفها بروضة الشهداء ومعقل الأبطال، فيفيض عليها بأوصاف قدسية مما يجعل لغته لغة حالمة عميقة الأغوار، وغايته بث الحماس، وإلهاب المفاخر بأرض الجزائر لأنها ثغر من ثغور العروبة والإسلام.

(1) - محمد زغينة، شعر السجون والمعتقلات في الجزائر (1954–1962)، رسالة ماجستير في الآداب، مخطوط، معهد اللغة العربية وآدابها، جامعة باتنة، 1989، ص 69.

(2) - صالح خرفي، أطلس المعجزات-الديوان-، ص 180.

١١١ / ٣٣٣