مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٧١

وقد اتخذ خرفي من نفسه المتأججة منطلقا لرؤيته الشعرية فجاء شعره وجدانيا انفعاليا مما أماط اللثام عن رؤيته الحزينة ونفسه المتألمة وقلبه المحطم، فهو يعيش حياة الخوف لأنه يصبو للحرية، فيقول:(1)

أنت أنشودةُ الصباحِ إذا افتروفي غفوةِ الدُّجى أنتِنجوى

خطوةٌ للكفاحِ وللثأرتهادَت في ساحةِ الحربِ نَشْوَى

فهذا التغني بالجزائر يعود إلى أن الشاعر لا يرى في الجزائر إلا حريته وحرية شعبه، ولا يحس بالحرية إلا إذا كان في أرض الجزائر، حيث يتغنى بعودته من غربته إلى الجزائر الحرة بخطاب رومانسي في قصيدة «صرخة جزائري» مصورا لنا نفسية جديدة وروحا أخرى تمثلها خرفي في حديثه عن الجزائر، حيث يقول(2):

سنَّة الكونِ أن أكونَ طليقَا أتخطَّى في الغربِ دربًا سحيقَا

ومن الشرقِ أستمدُّشُروقًا لبلادٍ أقسمَت أن تُفيقَا

إنَّها تُربَةٌ تسمَّى الجزائرْ

أخرجَتْهَا للكونِ قبضةُ ثائِرْ

ويتسامى خرفي متغنيا بالجزائر وبمكانتها الأصيلة الضاربة في التاريخ، العاكسة لحضارتها العربية والإسلامية، فقد عرفت بين الأمم بالعزة والكرامة فعليها أن تثور لتثبت وتؤكد هذه الحقيقة، يقول(3):

وطني عهِدتُك في المروءةِ والكرا … مةِ حيثُ يعشقُ ذِكراكَ الجلاسُ

وعهدتُ فيكَ يَشمُخُأنفُهنحو السِّماكِ وللعزيزِ شماسُ

ب-التغني بالراية:

فإذا كان خرفي قد تغنى بالجزائر وقدسها، فهو لا يملك إلا أن يعتز برايتها، التي ضحى لأجلها الآلاف من الشهداء، إنها راية العز والسيادة باخضرارها واحمرارها

(1) - نفسه، ص 222.

(2) - نفسه، ص 101.

(3) - نفسه، ص 12 - 13.

١١٢ / ٣٣٣