مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

وبنجمتها الخماسية، فالخرف يشيد بالعلم الجزائري ويؤمن به كرمز للجزائر وحريتها، ويضع الثقة في الثورة منذ انتصاراتها الأولى، فوصفه في قصيدة «عهد جديد» للعلم التي نظمها بمناسبة إعلان الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية في سنة 1958، والتي يشيد فيها بهذه الراية التي ظلت خفاقة، فالشاعر يكثر من التغني بالراية إلى حد أنه يرى أن كل جزائري لا تظلله إلا هذا العلم المقدس الذي يجب أن نفتخر به وندافع عنه ونمكن له، متوسلا بلغة سلسة طيعة تضفي على القصيدة جمالا ورقة، حيث يقول(1):

يا أخي ظلَّلَتْك أقدسُ رايةْ وبها سِرْتَ نحو أشرفِ غايَهْ

إنَّها دولةٌ وليست حمايَهْ إنَّها النصرُ والعُلا في النهايَهْ

إنَّها يا أخي بِرَغمِ الجبابِرْ

دولةٌ من صميمِ شعبِ الجزائرْ

فالعلم بتاريخه الطويل يحتل مكانة في نفوس الشعب، فهو صورة مصغرة للوطن، وعنوان الثورة ولواؤها، وجدير «بأن يحظى من الشعر بوقفات تقديس وإجلال ولفتات افتتان وهيام فتخفق في خفقاته أوزانه وقوافيه، ولم يقل الشعر عن السلاح وفاء للعلم الجزائري فطالما حياه بطرف مطرق وقلب خاشع»(2) دليل على مكانته لذا وصف العلم بريشته الشعرية وبالألوان التي «يستمدها من الطبيعة الجزائرية، وأخلاق أبناء الجزائر، ومواقفهم البطولية، فالعلم فلذة من أكبادهم ودفقة من دمائهم وقطعة من وطنهم الأخضر ونسيج من عروقهم النابضة، فهو أهل لأن يفدى»(3)، حيث يصفه خرفي بلغة تنساب على القلوب الحزينة فتحييها، وعلى الجروح فتشفيها فيقول(4):

ظلَّلْتَنا بنجمةٍ وهلالِ وسلامٍ على مَمَرِّ الليالي

واخضرارٍ على الرُّبى والتِّلالٍ ودمٍ مُفردِ القداسةِ غال

(1) - نفسه، ص 109 - 110.

(2) - صالح خرفي، الشعر الجزائري الحديث، ص 284.

(3) - صالح خرفي، أطلس المعجزات-الديوان-، ص 285.

(4) - نفسه، ص 110.

١١٣ / ٣٣٣