مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٧٣لقد سكن هذا العلم أفئدة الشعب، فأحبوه واحترموه، لذلك لا يزال صاعدا إلى العلا ولا يزال أبناء الشعب يبايعونه الواحد تلو الآخر فهو علم الثوار وأنات الجزائر وصرخات اليتامى:(1)
عالمٌ ثائرٌ إلى المجدِ صاعدْ فتلقَّتهُ أعينٌ على السَّوَا وأبَاعِدْ
أَقرِباءٌ بكفِّ حرٍّ مُساعدْ باعُوه بكفِّ حرٍّ مُساعدْ
تلك أنَّاتُ يتمٍ وحرائرْ
فجَرَت بالحنانِ أقسَى الضَّمائِرْ
ج-الشوق والحنين:
إنَّخرفي شاعر ثوري ووطني يحترق شوقا إلى الجزائر المحترقة بالآلام ونيران الأعداء، ولكم تهزته تلك المناسبات الغالية حين يجد نفسه غريبا بعيدا عن وطنه المحترق بلا أم تواسيه، ولا بيت يأويه، ولا أخ يمسح همومه، هنا تتجلى اللغة الرقيقة الحبلى بالرومانسية المغرقة في جو من المشاعر الفياضة التي نتلمس وقعها ونسمع إيقاعها من خلال حديث خرفي عن والدته التي تركها في أرض الجزائر ولا يدري ما حل بها، وكيف نكل بها المستعمر، فخرفي شغوف لرؤيتها يتطلع إلى كل خبر عنها، فقد حرم من مناداتها والجلوس إليها، فيرسل الزفرات الحارة حين يرى الأمهات مع أبنائهن فيذكره المشهد فيقول(2):
كم ذكرتني أمهَّات في ثيابٍ زاهية
أيَّامكِ السوداء بين الذئاب الضارية
والعيدُ خضَّبَ منكِ كفًّا بالدماء القانية
وتقلَّد الخدَّانِ لُؤلُؤَ مُقلةٍ لكِ باكية
والكفُّ ساندَ خَافقًا دقَّاتُه متتالية
تتراءى لنا الرقة المبثوثة في المقطوعة والتي تظهر الجانب الآخر لشخصية خرفي، حيث تشع من روحه معاني ودلالات تشعرنا بالشوق والحنين إلى ما يشعر