مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

به وخاص الأم التي نشتاق إليها وهي قريبة منا، فالشاعر يتخبط بين ألم البعاد وألم الحيرة عليها في أرض الجزائر وهي تكابد مع شعبه قهر واضطهاد المستعمر.

لعل اللوحة التي رسمها الشاعر لأمه هي لوحة مأساوية لما حل به في العيد، ولما يتصوره في الجزائر، حيث يتخيل والدته دافنة رأسها بين كفيها والدمع يترقق من مقلتيها وحيدة غريبة عنه لا يستطيع مواساتها ولا هي كذلك فيقول(1):

أمي يُهنِّئ كلُّ نجلٍ أمَّه ويعانقُ

وأنا نصيبي منك يا أمِّي الخبر الطارقُ

أحيا هنا وأنا لمرآكِ الوضيءِ مُفارقُ

لكنَّني بالرغم منه باللِّقا أنا واثقُ

أمَّاه هذا المعتدي، هذا الغرابُ الناعقُ

أنا والجميعُ وأنتِ يا أمِّي عليه صواعقُ

ويشتد الشوق بخرفي فيتذكر كيف يمضي العيد مع والدته، حيث تمر صورتها أمام عينيه وهي تحضر لذلك اليوم بدء بالإبكار وتزيين البيت للزائرين فيتفاعل حنينا مع المشهد ويغوص في عالم الذكرى الجميلة الحالمة فيقول:(2)

من يا تُرى ينسى فؤادي بقظة باكره

في فجر يوم العيد والأعيادُ ذكرى عابره

لتزيِّني البيتَ الجميلَ لزائرٍ أو زائره

والبِشْرُ رسمٌ في محياكِ الجميل بشائرُه

فهذه من ثورية ووطنية خرفي وشعوره بالحنين والشوق للجزائر وهو في غربته لأنه «اغتراب لا يعلم له انتهاء مما يجعل الأنفس معلقة بين اليأس والطمع ولكن المشاعر رغم ثبوتها بين الحنايا فقد طوتها الضلوع وهي تتمزق وتنكرت لها وهي تضرب بجذوتها بأعماقها وتسامت عليها وانصرفت عن ذكراها»(3) فتجنح العاطفة الثورية المفعمة بحنين

(1) - نفسه، ص 95.

(2) - نفسه، ص 96.

(3) - محمد ناصر، الأصالة في شعر ثورة نوفمبر، مجلة الأصالة، السنة العاشرة، العدد 89–90، جانفي– فيفري، 1981، ص 123.

١١٥ / ٣٣٣