مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٧٥الوطن لتصبح شعورا يضمه الشاعر في نفسه، شوقا وحرقة بملاقاة الأهل والأصحاب، فيكون نكران الذات عنده عبارة عن التضحية بالعواطف الشخصية والتسامي بالمشاعر الذاتية، ونلمح ذلك في قصيدة «نداء الضمير» التي أظهر فيها هذه العاطفة المعبأة بالحنين لتربة الجزائر ففي القصيدة «جمع بين الحب والثورة … تصور حياة حبيبين نعما بالحب وفرقت بينهما الحرب، فها هي الحبيبة تتلهف على حبيبها وتعرب له عن حبها ووفائها وأملها باللقاء به يوم النصر القريب»(1) فشعور خرفي بالعودة للوطن والتلاقي مع الحبيبة جعل أفكاره تنثال انثيالا لتتجاوز المحنة قهرا وذلا، حيث يقول(2):
يا حبيبي ذكرياتُ الأمسِ لم تبرَح خيالي
كيف تغفُو مُقلتي عن ذكراها عبرَ اللَّيالي
لا تلُمني إن تَرَامَت بِيَ أمواجُ البعادِ
لا تلُمني لم يزَل يخفِقُ للحبِّ فؤادِي
غير أنَّ القلبَ هزَّتهُ نداءاتٌ شجيَّة
صعَّدتها في دُجى الليلِ قلوبٌ عربيَّة
وجفونٌ مسَّها الضيمُ فغصَّت بالدموع
فاستطارت شعلةُ الحبِّ لهيبًا في ضلوعي
وتراءَتْ لي وراء الصوتِ أعلامُ البشائرْ
فوهبتُ الحبَّ قُربانا وبايَعتُالجزائرْ
يبدو خرفي متشبثا بالوطن مخلصا للثورة التحريرية الكبرى يغزلها بشتى الأوصاف والنعوت والأسماء قاصدا حبيبته الجزائر فتسيل قصائده في حرارة وحرقة تنم عن رقة إحساسه وجميل نفسه ورومانسية روحه(3):
يا حبيبي لم أخُن عَهدِي ولا خُنتُ هَوايَا
غير أنَّ الحبَّ أمسى ثورةً بين الحنايَا
لك حُبِّي في ذُرى الأطلسِ في تلك الروابي
فهناكَ الأفُقُ الرحبُ لأحلامِ الشَّبابِ
(1) - الوناس شعباني، تطور الشعر الجزائري الحديث منذ سنة 1945 حتى سنة 1980، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، ص 114.
(2) - صالح خرفي، أطلس المعجزات-الديوان-، ص 193.
(3) - نفسه، ص 194.