مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦القرآن أساس التجديد والاجتهاد
الشيخ بيُّوض إبراهيم نموذجا
أ. د: مصطفى بن صالح باجو
كلية العلوم الاجتماعية والإنسانية ــــ جامعة غرداية
ا
التجديد؛ المصطلح والشرعية:
ورد لفظ التجديد في مصادر اللغة بمعنى جعل الشيء جديدا، أو حديثا، والجديد مقابل القديم(1).
ومنه قيل: تجديد الشيء إعادته إلى حالته الأولى قبل أن يصيبه التغيّر والبِلى(2).
والتجديد مصطلح شرعي ورد به الحديث الصحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إنَّ الله يبعث لهذه الأمَّة على رأس كلِّ مائة سنة من يجدد لها أمر دينها»(3). ويتمركز الحديث عن التجديد مفهوما وممارسة وآثارا، حول هذا الخبر المروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وقد أفاض العلماء في بيان معاني التجديد في مناسبات متعدِّدة، منها ما تعلق بشرح هذا الحديث ابتداء، ومنها ما ناسب بعض آيات القرآن وتاريخ الأنبياء والرسل عموما، أو تاريخ الدعوة الإسلامية خصوصا، ومنها ما اقتضته مباحث الاجتهاد، وبيان خصائص الشريعة، ومميزات دين الإسلام. وجاءت تعاريف أهل الشريعة للتجديد في عبارات متقاربة، ترجع في مجملها إلى معاني ثلاثة:
(1) -الفيومي، المصباح المنير، ص 92.
(2) -ابن منظور، لسان العرب، مادة: جدد، ج2، ص202.
(3) -ورد الحديث في كتب السنن والمسانيد عن طريق أبي هريرة.
ولفظه عند أبي داود: عن أبي هريرة، فيما أعلم، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها».
سنن أبي داود - كتاب الملاحم، باب ما يذكر في قرن المائة - حديث: 3761.
المستدرك على الصحيحين للحاكم ـ كتاب الفتن والملاحم، أما حديث أبي عوانة ـ حديث: 8674.
المعجم الأوسط للطبراني ـ باب العين، باب الميم من اسمه: محمد - حديث: 6646.