مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٨٠واللغة كما يعرفها أبو الفتح بن جني: «حدها أنها أصوات يُعَبِّرُ بها كل قوم عن أغراضهم»(1).
وسنتناولهذاالجانبمن الدراسةانطلاقا من الحروف التي تشكل الكلمات وما يلاحظ عليها، خاصة مسألة التكرار وما يحمله من معانٍ و دلالات، فقد تكررت بعض الحروف في مجموعة من الألفاظ بشكلِ لافت و ضمن مساحة ضيقة مما ينتج عنه موسيقى يحدثها هذا التكرار ودلالة تومئ إليها، وتأثير في المتلقي يشعر به، ذلك أنه «قد يتكرر حرف بعينه أو حرفان أو ثلاثة حروف بنسب متفاوتة في جملة شعرية، وقد يتعدد أثر هذا الأمر فهو إما أن يكون لإدخال تنوع صوتي يخرج القول عن نمطية الوزن المألوف ليحدث فيه إيقاعًا خاصا يؤكده، وإما أن يكون لشد الانتباه إلى كلمة أو كلمات بعينها عن طريق تآلف الأصوات فيها، وإما أن يكون لتأكيد أمر اقتضاه القصد فتساوت الحروف المكررة في نطقها له مع الدلالة في التعبير عنه»(2).
ومثال ذلك في رسالة لـ (أفلح بن عبد الوهاب) إلى (ميال) في شأن (نفاث) يستعمل فيها كلمات تشتمل على حرف (الخاء) توزعت على الرسالة، وهذه الكلمات هي: مخذول، خائب، متخبط، خبط، نفخاته، خَطَر، مخطئا، خطأ، مخطئ، أخطأ، يخبط … ، و (الخاء) كما تشير إحدى الدراسات أوحى الحروف بالمشاعر الإنسانية السلبية والمعاني الرديئة(3).
ولعل هذه الكلمات المتضمَنة حرف (الخاء) وأغلبها مقصود بها (نفاث فرج النفوسي) توحي بهذه المشاعر السلبية، و المعاني الرديئة التي أصبح يوسم بها هذا الرجل بما أحدثه بخروجه عن الجماعة والبلبلة التي رافقت ذلك.
(1) -أبوالفتح بن جني، الخصائص، تح: الشيخ محمد علي النجار، ج1، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، دت، دط ص33.
(2) -منذر عياشي، الأسلوبية وتحليل الخطاب، مركز الإنماء الحضاري، منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق،2000م، ص78.
(3) -حسن عباس، حروف المعاني بين الأصالة والحداثة، منشورات اتحاد الكتب العرب، دمشق،2000 م، ص18.