مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٨٢ومثلما وظف كتاب الرسائل في العهد الرستمي الطباق استخدموا كذلك المقابلة وهي: «أن يؤتى بمعنيين متوافقين أو أكثر، ثم يؤتى بما يقابل ذلك على الترتيب»(1).
ومن الأمثلة التي وردت في تلك الرسائل قول (عبد الوهاب بن عبد الرحمن) في رسالته إلى أهل طرابلس: «والشهادة لأهل الهدى بهداهم و وَلايتهم عليه، والشهادة لأهل الضلالة بضلالتهم والبراءة منهم»(2)؛ فيقابل أهل الهدى و ولايتهم مع أهل الضلالة والبراءة منهم، وفي رسالة ثانية لـ (عبد الوهاب) إلى أهل جبل نفوسة في مسألة (خلف) نجد قوله: «واتباع ما أمركم به واجتناب ما نهاكم عنه … »، وقوله في نفس الرسالة: «فإن من ولي خلفا من غير رضاء إمامه فقد أخطأ سيرة المسلمين، ومن أبى من توليته فقد أصاب … »(3)، أما الإمام (أفلح) فإن أمثلة استخدامه للمقابلة نجدها في رسالته الثالثة إلى (نفاث) حيث يقول: «الذين في اتباعهم نرجو الهدى وفي خلافهم نخشى الهلكة … »(4)، وفي رسالته الموجهة إلى من تحت لوائه من المسلمين التي يقول فيها: «وجَاهَدَ عدوه، وغلظ على الكفار ولان للمؤمنين … »(5)، و «وفَرض الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر … ». وللإشارة فإن هذه المقابلة تكررت في بعض رسائل بني رستم لطبيعة تلك الرسائل التي كانت تحمل توجيهات من الأئمة إلى العمال وإلى الرعية على حد سواء، ومقابلة ثالثة في نفس الرسالة «هل يخافون الهلكة في اتباع آثارهم، أو يرجون النجاة في خلاف سبيلهم؟»، ومقابلة أخيرة في قوله: «ففي اتباعهم كل رشد وفي مخالفتهم كلغي؟»(6).
وهذه المقابلات الموظفة في الرسائل تبرز لنا حرص أئمة بني رستم على دينهم، والدعوة إلى طريق الحق والاستقامة، ونلحظ من خلال ألفاظ المقابلة استعمال الألفاظ ذات البعد الديني لتكون أكثر تأثيرًا في المتلقي وأبعد في الإقناع.
(1) -المصدر نفسه، ص304.
(2) -ابن سلام الإباضي، الإسلام وتاريخه من وجهة نظر إباضية، تح ر ف شفارتز و سالم بن يعقوب، داراقرأ، ط1، 1405هـ/1985م، ص107.
(3) -الباروني، الأزهار الرياضية، ص196.
(4) -المصدر نفسه،267.
(5) -المصدر نفسه، ص281.
(6) -المصدر نفسه،283.