مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٨٤ولعل استخدامه بشكل قليل في الرسائل الرستمية يعود إلى سبب شرعي؛ وقد نهى النبيحعن سجع الكهان، وقصة ذلك الرجل الذي أتى إليه ح يريد التنصل من مسؤولية قتل الجنين قائلاً: «يا رسول الله، أرأيت من لا شرب ولا أكل ولا صاح واستهل، أليس ذلك يُطلّ؟ فقال الرسول: أسجعًا كسجع الكهان»(1)، ولعل هذا ما جعل الرستميينيرغبون عن السجع في مراسلاتهم ..
المقاربة التركيبية:
تعتمد الأسلوبية هذا الجانب في تحليل النصوص الإبداعية، وترى فيه وسيلة ضرورية لبحث الخصائص المميزة لمؤلِّف معين؛ بل تعده أحد مستويات التحليل اللغوي للنص الأدبي، ويتخذ الدارس الأسلوبي في تحليله التركيبي جملة من المسائل تنطلق من النص نفسه، فالمدخل الأسلوبي لفهم أي قصيدة / نص هو لغتها.
ومن هذه المسائل: «دراسة أطوال الجمل وقصرها، ودراسة أركان التركيب من مبتدأٍ وخبر، وفعل وفاعل، وإضافة، وصفة وموصوف، وغيرها، ودراسة ترتيب التركيب من تقديم و تأخير، إضافة إلى استعمال الكاتب للروابط المختلفة والضمائر وأنماط التوكيد، فضلاً عن دراسة الصيغ الفعلية وأزمانها، والمبني للمجهول والمبني للمعلوم، ودراسة حالات النفي والإثبات وتتابع عناصر الجمل و مبادئ الاختيار ودلالة كل ذلك على خصائص الأسلوب»(2).
سمات أسلوبية في الرسائل الرستمية:
لعلَّ السِّمة الأسلوبية التي تظهر بشكلٍ لافت للمُتَمَعِّن في هذه الرسائل الرستمية هو أن أغلبها لا تخلو من آياتالقرآن الكريم، أما الرسائل التي لم تذكر الآيات صراحة فإنها تتضمن معاني الآياتالكريمة، و ليس ذلك مما يُسْتغْربُ عند أئمة الدولة الرستمية التي قامت على أساس ديني، وكان رائدها القرآن و السنة النبوية الشريفة، ومما يلفت النظر أيضًا أن بعضًا من تلك الرسائل اشتملت على مضمون بعض أحاديث الرسول صلّى الله عليه وسلم وإن لم تذكرها بلفظها صراحة.
(1) -السيد أحمد الهاشمي، جواهر البلاغة، ص8.
(2) -أماني سليمان داود، الأسلوبية و الصوفية، دار مجدلاوي، عمان، الأردن، ط1، 2002م، ص97.