مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

أ ـ تركيب الجمل:

1 - تركيب الجمل الاسمية: تميزت بعض الرسائل الرستمية باستعمال مكثف للجملة الاسمية، خاصة تلك الرسائل التي كتبها (عبد الوهاب بن عبد الرحمن)، وبوجه أخص رسالته إلى أهل طرابلس التي جاءت أغلب جملها اسمية مثل: «الإقرار بما أنزل الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، و إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة والحكم بين الناس بالعدل، والتعاون على البر والتقوى، والنهي عن الفحشاء والمنكر والإثم والعدوان والشهادة لأهل الهدى بهداهم ووَلايتهم عليه، والشهادة على أهل الضلالة بضلالهم والبراءة منهم»(1)، والجمل الاسمية دالة على الثبات والاستمرارية، ومعروف أن فترة حكم الإمام عبد الوهاب كانت فترة استقرار وازدهار للدولة الرستمية، من (171ـ208هـ)، وعن ذلك يحدثنا مؤرخهم ابن الصغير فيقول: «وكان عبد الوهاب هذا قد اجتمع له من أمر الإباضية وغيرهم ما لم يجتمع للإباضية قبله، ودان له ما لم يدن لغيره، واجتمع له من الجيوش والحفدة ما لم يجتمع لأحد قبله»(2).

وما يميز هذه الجمل الاسمية أن المبتدأ وهو هنا اسم «إنَّ» كان لفظة واحدة هي: الإسلام وتعدد الخبر، و كان في كل مرة يرتبط بما بعده بحرف العطف «الواو» الذي تكرر إحدى وأربعين مرةً، وهو في عرف البلاغيين يفيد التشريك، واستعمل المبتدأ مؤكدا بـ «أنَّ» وهو حرف مشبه بالفعل يفيد التوكيد، كما أن الجمل المتعددة التي تلت الاسم أسهمت في بيان ماهية الإسلام فهو: شهادة و إقرار و أمر و نهي و صيام و حج و إحسان …

ويُلاحظ كذلك على هذه الجمل أنها بسيطة ومركزة لا يحتاج المتلقي جهدًا في فهمها، خاصة وأن المقصود بها عامة الرعية؛ لذلك اختار لها كاتبها ما يتلاءم وحال المتلقين، أما في آخر الرسالة فيورد جملة فعلية واحدة هي «فمن أقر للمسلمين بهذا وجبت ولايته ومودته والاستغفار له و وجب حقه ما لم يحدث حدثًا يخرجه من وَلاية

(1) -ابن سلام الإباضي، الإسلام و تاريخه من وجهة نظر إباضية، تح: ر. ف. شفارتز و سالم بن يعقوب، دار اقرأ، ط1،1405هـ/1985م ص107.

(2) -ابن الصغير، أخبار أئمة الرستميين، تح: د/محمد ناصر، أ/بحاز إبراهيم، دار الغرب الإسلامي، بيروت،1986م، ص39.

١٢٦ / ٣٣٣