مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٨٦المسلمين"(1)، مما يدلعلى استمرار وتجدد هذا الفعل من المسلمين في حق كل من يثبت على ما ذكره آنفًا.
2 - تركيب الجملة الفعلية:
الجملة الفعلية هي «كل جملة صدرها فعل، وتوضع لإفادة الحدوث في زمن مخصوص كالماضي والمضارع مع الاختصار؛ أو تفيد الاستمرار التجددي إذا دلت عليه القرائن»(2)، وقد استخدم كتاب الرسائل في العهد الرستمي أنواعًا من الجمل الفعلية تراوحت بين الماضي، والمضارع، والأمر؛ ولا يخفى على أحد أن الفعل دعامة من دعامات الجمل وغيابه كما يرى (جان كوهن) يجرد الصرح اللغوي من الأساس الذي يدعمه. و بما أن استعمال الأفعال فيه دلالة على الحركة والتجدد والاستمرارية، فإننا نجد جل الرسائل الرستمية نوعت الاستخدام بين هذه الأنواع من الأزمنة، لكن اللافت للنظر في استخدام الماضي و المضارع نراه في رسالة الإمام (أفلح بن عبد الوهاب) إلى المسلمين في شأن (نفاث) حيث يستعمل الفعل ثلاثًا وخمسين مرة، منها أربعٌ و ثلاثون مضارعًا، و البقية ماضية، و كأن في هذه الرسالة تعبيراً عن الأحداث المتلاحقة والحركة والاضطراب الذي شهدته دولة بني رستم أثناء خروج (فرج النفوسي المعروف بنفاث) الذي ابتدع بدعًا، وادّعى ادعاءات كثيرة؛ منها ادعاؤه أن خطبة الجمعة بدعة و غيرها من الأباطيل التي أحدثها. ونلحظ أيضًا غلبة المضارع على الماضي في الاستعمال الذي يضفي حركة وفاعلية واستمرارية على النص، وقد يكون في ذلك إشارة إلى أن ما كان من هذا الرجل ينبغي أن يبقى من الماضي، وألا يمتد تأثيره إلى المستقبل، وقد يعني ذلك أيضًا: أي - غلبة المضارع- الاستمرارية والتجدد الذي ينشده أفلح بن عبد الوهاب لدولته، ذلك أن «الفعل الماضي المستعمل في الأنساق البلاغية والنحوية إنما يوحي بدلالة التمسك بالموروث، بينما يرمز الفعل المضارع إلىواقع الإنسان في راهنه، في الوقت الذي تشتمل بعض صيغه على التطلع على المستقبل»(3).
(1) -ابن سلام الإباضي، الإسلام و تاريخه من وجهة نظر إباضية، ص107.
(2) -حسين جمعة، في جمالية الكلمة (دراسة جمالية بلاغية نقدية)، منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق،2002م، ص60.
(3) -المرجع نفسه، ص 176.