مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٨٧ب ـ التوكيد:
استخدم كتَّاب الرسائل الرستمية التوكيد، واقتصروا في استخدامه على صيغتين أوثلاثتكررت في بعضرسائلهم، وقد استخدموا التوكيد بالحرف «أنّ» وباللاموالقسم باستعمال «لعمري» التي أكد بها الإمام (أفلح) في رسالته إلى العامة؛ على أن الفرقة لا تكون إلا بفعل البدع التي يبتدعها بعض الخارجين عن ما جاء به الإسلام، فنراه يقسم على ذلك في قوله: «لعمري ما تفرقوا إلا ببدعة ابتدعوها، وضلالة أحدثوها، و فتنة رماهم الشيطان بها، فنفخ في قلوبهم الكبر، وأورثهم العُجْب، فحملهم على ترك المنهاج الذي مضى عليه صالح سلفهم، وزين لهم بدعتهم وصيرهم بعد الهدى ضلالا، وبعد الإيمان كفارًا .. »(1)، واستخدمه أيضًا في رسالته التي بعث بها إلى (البشير بن محمد) حيث يقول: «فلعمري إنه لكذلك و لكن ليست في هذا إنما هي أسهم جعلها الله و أوقفها»(2)، ومعلوم أن التوكيد «يُستعمل عندما يكون المخاطب مترددًا في الخبر طالبًا الوصول لمعرفته فيستحسن تأكيد الكلام الملقى إليه تقويةً للحكم .. (أو) أن يكون المخاطب منكرًا للخبر الذي يراد إلقاؤه إليه، معتقدًا خلافه، فيجب تأكيد الكلام بمؤكدٍ أو أكثر، على حسب حالة الإنكار قوة و ضعفًا»(3).
وقد استعمل لتأكيد ما يريد ثلاثة مؤكدات: القسم واللام و «إنَّ» للتأثير في المتلقي، أما التوكيد اللفظي فلم يلجأ إليه المترسلون في العهد الرستمي إلا قليلاً كما فعل ذلك الإمام (أفلح) في إحدى رسائله حيث نراه يكرر اللفظة لكن باستخدام مرادفتها، في قوله: «فلا تغرنكم فإنها فانية زائلة».
ج ـ تراكيب الإضافة:
اشتملت الرسائل الرستمية على تراكيب الإضافة في كثير منها، لكن إحدى تلك الرسائل ورد بها هذا التركيب بشكل لافت، ذلك أن تركيب الإضافة «يتيح توليد معان جديدة من خلال الربط بينلفظين متجاورين، وكذلك ما تهيئه من نفاذٍ إلى الجزئيات
(1) -سليمان الباروني، الأزهار الرياضية، ص285.
(2) -المصدر نفسه، ص245.
(3) -أماني سليمان داود، الأسلوبية والصوفية، مرجع سابق، ص109.