مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

والمعاني الخفية التي لا تؤديها اللفظة المفردة»(1)، والرسالة المعنية هي جواب الإمام عبد الوهاب إلى أهل جبل نفوسة في مسألة (خلف)، وخلالها استخدم الكاتب تركيب الإضافة اثنين وعشرين مرة في رسالة قصيرة نسبيًا، ومن التراكيب المستعملة: أمير المؤمنين، جماعة المسلمين، تقوى الله، وفاة السمح، استخلاف بعض الناس كتابي هذا … ، ومما يلاحظ على الإضافة هنا أنه استخدمها بإضافة لفظة إلى لفظة، أو بتتالي ثلاث كلمات، مما يزيد من تعريف وتخصيص تلك الألفاظ، كما يقول ابن جني: «الغرض من الإضافة إنما هو التعريف والتخصيص، والشيء إنما يعرِّفه غيره، لأنه لو كانت نفسه تعرِّفُه لما احتاج أن يعرف بغيره، لأن نفسه في حالي تعريفه وتنكيره واحدة، وموجودة غير مفتقدة، ولو كانت نفسه هي المُعرِّفة له أيضًا لما احتاج إلى إضافة إليها، لأنه ليس فيها إلا ما فيه، فكان يلزم الاكتفاء به، عن إضافتها إليها»(2).

د ـ التراكيب الإنشائية:

تعتبر التراكيب الإنشائية إحدى الاختيارات التي يلجأ إليها الكُتَّاب في إبداعاتهم لما توفره من إمكانية تنويع التعبير، والخروج بها عن أغراضها الأولى، فلا يبقى الاستفهام يفيد السؤال فقط، ولا يكتفي الأمر بطلب تنفيذ المطلوب، وهكذا تكون بقية أساليب الإنشاء، وسنحاول أن نعطي أمثلة عن الأساليب الإنشائية التي حفلت بها بعض الرسائل الرستمية والأغراض التي أفادتها.

1 - الاستفهام:

الاستفهام هو «طلب العلم بشيء لم يكن معلومًا من قبلُ وذلك بأداة من إحدى أدواته»(3)، وهو أيضًا طلب الجواب والفهم لسؤال يطرحه المتكلم ويريد أن يلقى له جوابًا من المخاطَب، وهو أحد أساليب الإنشاء الطلبي في الجملة العربية، إلا أن أغراضه لا تقف على هذا فقط بل تتعداه إلى مفاهيم أخرى تدرك من سياق الكلام، ومثالها في الرسائل الرستمية ما جاء على لسان (أفلح بن عبد الوهاب) إلى أحد عماله، إذ

(1) -المرجع نفسه، ص123.

(2) -أبو الفتح بن جني، الخصائص، ص401.

(3) -السيد أحمد الهاشمي، جواهرالبلاغة، ص78

١٢٩ / ٣٣٣