مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

يستخدم الاستفهام في غير معناه الحقيقي حيث يقول: «فما وجه ما سألتم من ذلك؟ وهل أنتم على شك من دينكم أو ريبة في أمركم؟»، فالإمام عبد الوهاب لا ينتظر جوابًا من المخاطَب على سؤاليْه، وإنما يضمنهما توبيخًا و تقريعًا و لومًا على التهاون الذي أبداههذا العامل في حق (نفاث) الخارج عن سلطة الإمام، ومما ورد عنه في رسالة أخرى له أيضًاموجهة إلى (نفاث) يقول فيها: «فجعلت تكتب إلينا فيما ليس لك به كتاب، فعلام تتجاهل الأمور؟»(1)، وهنا لا ينتظر الإمام جوابا ولكن يستفاد منه إنكاره لعمل (نفاث)، و قد استعمل (أفلح) هذه الاستفهامات رغم علمه بما يستفهم عنه، لأنه «قد تخرج ألفاظ الاستفهامعن معناها الأصلي، فيستفهم بها عن الشيء مع العلم به، لأغراض أخرى تفهم من سياقالكلام ودلالته»(2).

2 - الأمر:

الأمر كذلك من الأساليب الإنشائية الطلبية، وهو «طلب الفعل على وجه التكليف والإلزام بشيء لم يكن حاصلاً قبل الطلب و في وقته على جهة الحقيقة أو المجاز»(3). وللأمر صيغ مختلفة؛ منها الأمر والفعل المضارع المقترن بلام الأمر، واسم الفعل.

ويأتي الأمر-عادة- إما بمعناه الأصلي، الذي يعني طلبًا محددًا يوجه إلى المخاطب، ويراد منه أن يقوم بأمر ما، أو يؤدي مهمة معينة، وإما أن يتحول من أصل وظيفتههذه إلى معنى تعبيري بلاغي يخرج فيه الأمر إلى دلالات شتى يمكن التماسها في السياق الذييرد فيه(4).

وقد استعمل الرستميون في رسائلهم صيغ الأمر الثلاثة، فـ (أفلح) في رسالته إلى (البشير بن محمد) وزع صيغة الأمر على أجزاء الرسالة، فنراه في بدايتها يقول له: «وفكِّر في صغير خلقتك و في عظيم ما خلقه الله»، وفي وسطها يواصل استخدامه قائلاً: «فاطلب الله وارغب إليه … و اعلم أنه لاشيء لمن عقل خير ممن وعظه موعظة يأخذها، فاقبل

(1) -الباروني، الأزهار الرياضية، ص268.

(2) -السيد أحمد الهاشمي، جواهر البلاغة، ص83.

(3) -حسين جمعة، جمالية الخبر و الإنشاء، ص105.

(4) -أمانيسليمان داود، الأسلوبية و الصوفية، ص135.

١٣٠ / ٣٣٣