مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٧أولها: إحياء ما انطمس واندرس من معالم السنن ونشرها، وحمل الناس على الالتزام بها. ومنه جاء تعريف المودودي للمجدد بأنه: «كل من أحيا معاني الدين بعد طموسها، وجدد حبله بعد انتقاضه»(1).
ثانيها: محاربة البدع والمنكرات وما ألصق بالدين من محدثات، والعودة به إلى ما كان عليه زمن الرسالة. وهو ما أوضحه المودودي أيضا بأنه «عبارة عن تطهير الإسلام من أدناس الجاهلية، وجلاء ديباجته حتى يشرق كالشمس ليس دونها غمام»(2).
ثالثها: تنزيل الأحكام الشرعية على ما يجدُّ من وقائع ونوازل، ومعالجتها بما تقتضيه قواعد الفقه والاجتهاد(3).
ولهذا قرَّر العلماء أن التجديد ضرورة من ضرورات هذا الدين، ولا زم من لوازم خلوده إلى يوم القيامة(4).
القرآن مصدر التجديد ومنهجه:
وإذا نظرنا إلى التجديد في آفاقه المعرفية والحضارية، وجدنا أن العلم والإنسان في حراك وتطور، ونمو مطرد، حيث تتفاعل المعارف والأفكار، والنظريات والآراء، فتفرز نماء للحياة، ورقيا للإنسان، وارتقاء في معراج الحضارة.
والتجديد أيضا سمة عامة في الكون، وسنَّة من سنن الله في الخلق، سواء في عالم الأحياء أم عالم الجماد، فالأحياء تتجدَّد بتجدد خلاياها وسريان مظاهر النمو في بنائها، وعمليات التصفية والإطراح في أجهزتها، والتجديد حركة دائبة في الذرات والجزئيات المكونة لعالم المادة الدقيق، والأمر نفسه سارٍ في الفضاء في عالم النجوم والكواكب، وفي الأفلاك والكون السحيق.
وبما أن الإسلام دين الحياة ودين الحضارة، فقد كان التجديد أيضا سمة مميزة له، بما يكفل استمرار وجوده وامتداد أثره في نفع الناس، وهداية البشرية إلى السعادة المنشودة.
(1) -المودودي، موجز تاريخ إحياء الدين وتجديده، ترجمة محمد كاظم سباق، مؤسسة الرسالة، ط4، 1401هـ،1981م، ص9.
(2) -أبو الأعلى المودودي، موجز تاريخ إحياء الدين وتجديده، ص12.
(3) -ينظر التعاريف المتعددة للتجديد والتعليق عليه، – عدنان محمد إمامة، التجديد في الفكر الإسلامي، ط1 دار ابن الجوزي، 1424هـ. ص16، 17.
(4) -عدنان محمد إمامة، التجديد في الفكر الإسلامي، ص560.