مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

واجتهد في القبول» و في آخر الكتاب يقول: «فاتق الله واجتهد جهدك في توفير الحقوق … »(1)، فالصيغ المستعملة مصرفة مع ضمير الخطاب (أنت) وكلها تخرج عن المعنى الأصلي للأمر، ويُستفاد منها النصح والتوجيه رغم أنها موجهة من الحاكم إلى المحكوم ومع ذلك لا تأخذ صفة الاستعلاء الحقيقي(2).

أما الرسالة الثالثة فهي مرسلة من الإمام أفلح إلى (نفاث)، فإن صيغة الأمر المستعملة فيها يغلب عليها ضمير الخطاب (أنت) حيث يقول: «فأظهر الانتفاء من ذلك، وكذِّبْ عن نفسك ما قيل عنك … فانْفِ عن نفسك ما رُقي عليك، و كن من جماعتنا و موا فقي أسلافنا .... »(3). ورغم ما يظهر على الخطاب من شدة و حزم فهي مُبَطَّنَة بنوع من التسامح من الإمام أفلح، فهو يريده أن يظهر الانتفاء ويكذب عن نفسه ما قيل ورقي عنه، ويستعمل (نا) في (جماعتنا) و (أسلافنا) لتدل على ذلك الارتباط الروحي الموجود بين المسلمين، فالمسامح كريم، لكن (نفاث) يبقى على عناده وإصراره، وتكون بذلك آخر رسالة موجهة إليه، يفر بعدها إلى بغداد عاصمة الخلافة العباسية.

أما صيغة الأمر واسم الفعل في الرسالة التي سماها الباروني (النصيحة العامة من الإمام أفلح إلى كل من كان تحت لوائه من المسلمين) فقد اختار لهما ضمير الخطاب (أنتم)؛ ذلك أنها موجهة لرعيته، واستعمله مع الأمر واسم فعل الأمر (عليكم) الذي كررها ثلاث مرات، أما الأمر فاستخدمه مع أفعال متعددة (تقربوا، اتبعوا، اجتهدوا، اعلموا، أعرضوا أعمالكم، أحسنوا محاسبة، انتبهوا، خذوا، اتقوا الله، تواصوا، مروا بالمعروف، انهوا عن المنكر … )، ويبدو أن غرض كل هذه الصيغ هو نصح الرعية و توجيهها إلى الطريق الصحيح، وترغيبها فيما يكون فيه صلاح العباد والبلاد. و لا شك أن هذه النصائح والتوجيهات لها تأثير في المتلقي، خاصة وهي عبارات تذكر الناس بالواجب وتنبههم إلى ما ينتظرهم من جزاء الله تعالى وتخاطب فيهم القلب والعقل معًا.

(1) -الباروني، الأزهار الرياضية، ص245.

(2) -حسين جمعة، جمالية الخبر و الإنشاء، ص106.

(3) -الباروني، الأزهار الرياضية، ص268.

١٣١ / ٣٣٣