مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٩١

3 ـ النهي:

النهي واحد من الأساليب الإنشائية التي عني باستخدامها في إبداعاتهم الكتابُ والشعراءُ، وهو «طلب الكف عن فعل شيء ما من المخاطب على جهة الحقيقة والمجاز، ويقع بعد الأمر في الطلب»(1)،ولم يستعمله كتاب الرسائل في العهد الرستمي إلاّ نادرًا، وفي رسالة لأفلح يقول: «فلا تغرنكم فإنها فانية زائلة»، محذرًا مخاطبيه من عاقبة التمسك بالدنيا ونسيان أمر الآخرة. ولعل ما يبرر عدم اكتراث كتاب الرسائل الرستميين بتوظيف (النهي) في رسائلهم أن كثيرًا من صيغ الأمر تشتمل ضمنيًا على النهي.

وقد خلت الرسائل الرستمية من بعض الأساليب الإنشائية؛ مثل النداء الذي لم يرد في مجموع الرسائل؛ ولعل مرد ذلك يعود إلى أن كتاب الرسائل ليسوا في حاجة إلى استعمال هذا الأسلوب، طالما أن الرسالة يُبْعثُ بها إلى المخاطب (المرسَل إليه)، فلا تكون خطابًا مباشرا مثل الخطبة، وبالتالي لا تحتاج إلى استخدام النداء الذي يكون الغرض منه طلب الإقبال من السامعو الانتباه إلى ما سيُلْقى عليه.

هـ ـ اسم الفاعل واسم المفعول:

اسم الفاعل صيغة صرفية مشتقة من الفعل كما يراها الكوفيون و من الاسم كما يقول البصريون، و هذا الاختلاف بين المدرستين جعلها تأخذ من ذا و ذاك دلالتيها، وهذا ما حدا بأحدهم إلى القول: «وقد ترتب على تلك الطبيعة المزدوجة لاسم الفاعل أن صار مشتركًا بين الدلالة على الثبوت من جهة النظر إليه كاسم في مقابل الفعل الدال على التجدد»(2). وقد وردت هذه الصيغة بصفة لافتة في جواب الإمام (أفلح) إلى المسلمين في شأن (نفاث) والتي استعملها من الفعل الثلاثي وغير الثلاثي؛ ومن أمثلة الأول: ناصر، قائم، خائب، جاهل، راكب، حاطب، تائه، رادٌّ، وأما أمثلة الثاني: محسن، منعم، معز، متوحش، مصيب، مخطئ، مبتدئ، فاستعمال صيغة اسم الفاعل إذًا تدل على ثبوت الوصف في الماضي و دوامه وتجدده واستمراره. فهو عندما يقول: «فالحمد لله المحسن إلى

(1) -حسين جمعة، جمالية الخبر و الإنشاء، ص124.

(2) -عبد الحميد هنداوي، الإعجاز الصرفي في القرآن دراسة نظرية تطبيقية، المكتبة العصرية، بيروت،1423هـ 2002م، ص221.

١٣٢ / ٣٣٣