مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٩٢أوليائه المنعم عليهم بحسن بلائه، معز أهل طاعته، وناصر القائمين بحقه»(1)، يثبت الإحسان و الإنعام والإعزاز و النصرة من الله ـ عز وجل ـ لأوليائه في الماضي واستمرارها في الحاضر و المستقبل، وكذلك الأمر عندما يقول في حق (نفاث): «وفهمت كل ما ذكره لك فيه عن كل خائب جاهل، بما هو عليه متحامل على ما لاعلم له به متخبط في أموره خبط عشواء … أقام متوحشًا من العلماء فتقلب في جوانبه الشيطان بنفخاته … فهو راكب مشكلات يخبط خبط عشواء، كحاطب ليل لا يدري ما يحطب … وأن تفعلوا بهذا التائه المتخبط ما كان يفعله سلفكم بمن كان قبله لكي ينزجر … "(2). فهو يثبت الخيبة والجهل والتحامل والتخبط وغيرها من الأوصاف في حق (نفاث) في الماضي والحاضر واستمرار ذلك في المستقبل ما لم يرتدع عن ذلك ويعود إلى الجماعة.
وشبيه باسم الفاعل اسم المفعول فهو أيضًا يدل على ثبوت الوصف في الماضي واستمراره في الحاضر و المستقبل، وقد جاء في نفس الرسالة استعمال اسم المفعول من الثلاثي ومن غير الثلاثي؛ فاستخدام لفظة (مخذول) في قوله «فليس من اتبع أمره بمخذول»(3) تدل على ثبات عدم الخذلان لمن اتبع أمر الله تعالى، ونفس الكلام يقال عن لفظتي (مقصى ومبعد) في قوله: «و كان عندهم مقصىً ومبعدًا"(4)، فهما تدلان على ثبات الإقصاء والإبعاد في حق (نفاث).
ظاهرة التناص في الرسائل الرستمية:
يُعرف التناص بأنه حضور نصوص سابقة أو متزامنة في نصوص لاحقة، وتوجد له تعريفات كثيرة ومتنوعة، فقد كان النقاد العرب القدامى يسمونه السرقة الأدبية، وأطلقوا عليه تسميات كثيرة منها: توارد الخواطر، التوليد، الإبداع، التضمين والاقتباس …
أما ظهوره عند النقاد الغربيين فقد كان في القرن العشرين و بالضبط في منتصف ستينياته، على يد (جوليا كريستيفا) ( Julia Kristiva) في أبحاثها التي نشرتها في مجلتي (تيل كيل tel quel ) و (كريتيك critique) وغيرها من النقاد الغربيين.
(1) -الباروني، الأزهار الرياضية، ص262.
(2) -المصدر نفسه، ص263.
(3) -المصدر نفسه، ص262.
(4) -المصدر نفسه، 263.