مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

فهذه المسألة تجمع بين حكمين من أحكام الإيرادات المالية وهما الجزية والعشور، أما الجزية فقد ثبت حكمها بنص الكتاب(1)، وأما العشور فقد شرعه الخليفة عمر بن الخطاب معاملة بالمثل، فقد أورد صاحب الخراج، فقال: «كتب أبو موسى الأشعري إلى عمر بن الخطاب: إن تجارا من قبلنا من المسلمين يأتون أرض الحرب فيأخذون منهم العشر، فكتب إليه عمر: خذ أنت منهم كما يأخذون من تجار المسلمين».(2) فأول من وضع العشور في الإسلام الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقد يجتمعان هذان الإيرادان في شخص واحد كما يستدل من قول عمر، فالتاجر الذمي تجارة خارجية يؤخذ نصف العشر من تجارته والجزية على رأسه لكونه من أهل الذمة.

شروط أخذ العشور على المستأمن إذا دخل أراضي المسلمين تاجرا:

المستأمن هو ذلك الأجنبي الذي يدخل دار الإسلام طالبا الآمان من قضاء مآربه ومصالحه، فإذا قدم تاجرا يفرض عليه العشور معاملة بالمثل كما أشرنا، ويشترط تحقيق الأمان له ولسلعته وهو شيء أساسي، كما يمنح للذمي والمواطن المسلم العادي، فيقول صاحب المصنف بهذا الصدد: «ويعجبني في الذي يقيم من أهل الحرب بأمان، ثم يدير تجارته في حماية المسلمين، أن يأخذوا منه ما يؤخذ مَلِكهم، إذا قدم أهل بلاد المسلمين ويضيف شرطا آخر وهو حولان الحول، وإذا عليهم العشر في بعض القول، كان بعد السنة عندي»(3).

إلا أن اعتبار «بعد السنة» إذا كان الغرض منه حولان الحول يتعارض مع مبدأ فرض العشور الذي هو معاملة بالمثل، الذي يتحقق بمجرد دخول السلع الأجنبية إلى ديار الإسلام

فإذن يشرط الإمام الكندي ثلاثة شروط لأخذ العشور من المستأمن:

1 - أن يؤخذ منه نسبة ما يأخذه ملكه على المسلمين بدون زيادة أو نقصان.

2 - أن يوفر الأمن له ولسلعته وهو يديرها داخل أراضي المسلمين.

3 - أن يحول عليها الحول.

(1) - قَاتِلُوا الذِينَ لاَ يُومِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الاَخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَّدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29].

(2) - أبو يوسف، يعقوب بن إبراهيم، الخراج، دار الحداثة، بيروت، لبنان، ط:1، س: 1990، ص: 266

(3) - الكندي، المصنف، مرجع سابق، ص: 85

١٤٣ / ٣٣٣