مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٩٤تعشير السلع المحرمة، مثل: الخمر والخنزير: إذا كان المسلم يحرم عليه التجارة في السلع الخبيثة المحرمة من خمر وخنزير، فما هو الحكم إذا قدم الذمي والمستأمن بهذه السلع التي لا يؤمن هو بحرمتها، فهل تعشر انتصارا على الحربي، أم لا تعشر اعتبارا لحرمتها؟
ذكر الإمام اختلا ف الفقهاء في ذلك واتجاههم فريقان، منهم من يرى التحريم ومنهم من يرى الجواز، فيقول الشيخ: «واختلفوا في الخمر الخنزير يمر به العاشر، فقال أصحاب الرأي يعشر الخمر ولا تعشر الخنازير، وقالت طائفة لا يعشران، وهذا قول أبي عبيد وأبي ثور، وبه عامة أصحابنا، وروي هذا المذهب عن عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز، وقال أبو سعيد: لا يبين لي في قول أصحابنا ثبوت حق لهم من عشر ولا في غيره محرم. والخمر والخنزير عندهم حرام.
بعد استعراض الأقوال يخلص إلى القول أن من قال بعدم التعشير أحب إليه لكونه لا يعرف فيه من قول أصحابه فيه، إلا أنه يستدرك قائلا: «إلا أنه ثبت معنى ذلك يعشر انتصارا من الحربي أو من أشبهه، إذ يأخذ من المسلمين من كل ما قدموا به» ويضيف: «فإن ثبت معنى الانتصار، أخذ قيمة ذلك من الذمي».
إن في ذلك الرأي مرونة في معاملة أهل الذمة، فلم يحرم عليهم التجارة فيما هو حرام على المسلمين، وتحرى القائلون بعدم التعشير أكل مال الحرام، بينما يرى من يرى الجواز أخذ القيمة، انتصارا على الحربي والذمي لأن ملوكهم يأخذون من المسلمين العشر عن كل السلع بدون استثناء، ويقيس المسألة بالصداق الذي يقدمه الذمي للمسلمة، في النكاح، فلا يجوز أخذه مما حرّم الله، وعليه كان عليه قيمة ذلك، فيقول: «ولأنه لو ثبت عليه لمسلمة حق من ذلك من طريق مناكحة، كان عليه قيمة ذلك، ويجبر على ذلك، ولا يقرب أن يعطيها خمرا أو خنازير. فذلك يشبه هذا عندي على معنى هذا المعنى»(1). أرى أن هذا القياس افتراضي من الشيخ، فقد أجمع فقهاء الإسلام من مختلف المذاهب على حرمة زواج المسلمة من غير المسلم سواء كان كتابيا أو مشركا بالله، لنصوص ثابتة وحِكم واضحة.
أخذ العشور مرة في السنة، أم يتكرر بتكرار الدخول والخروج: وقد عالج الشيخ مسألة أخذ العشور من المستأمنين يكون مرة واحدة في السنة أم تتكرر كلما كان الدخول بالسلع التجارية، فيقول: «واختلفوا في الذي يمر على العاشر مرارا فقال مالك بن أنس: من
(1) - الكندي، المصنف، ص:88