مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

خرج منهم من أهل مصر إلى الشام، ومن الشام إلى العراق، فعليه العشر»(1)، فقد اعتبر الإمام مالك -قوله- أن الأقاليم الثلاثة الإسلامية الكبرى: مصر والشام والعراق لكل منها حدودها وتتمتع باستقلاليتها المالية فيجب على العاشر أخذ العشر من غير المسلم الذي ينتقل بتجارته بين هذه الأقاليم عند حدود كل منها.

ثم عالج صاحبنا مسألة تكرار الدخول والخروج، فيقول: «واختلفوا في العام الواحد مرارا. فإن أقام في بلدة، فضرب في أعلاها وأسفلها، فلا عشر عليه، إلا أن يخرج من بلدة إلى أخرى، وقال أصحاب الرأي وأبو ثور: لا تؤخذ من أهل الذمة إذا مروا على العشار إلا مرة واحدة، وبه قال أبو عبيد، إذا كان المال الذي مرّ بعينه في المرة الأولى. وإن كان مالا سواه أخذ منه»(2)، ولم يعلق صاحبنا ولم يرجح رأيا معينا مما يستشف أنه يميل إلى رأي أبي عبيد وأصحاب الرأي أن العشور يجب على المال مرة واحدة، فلا يكرر عليه العشر، انطلاقا من المبدأ العام «لاثني في الصدقة» وكذلك يقاس عليه كل الفرائض المالية الأخرى ومنها العشور، وهو ما تأخذ به التشريعات المالية المعاصرة.

أحكام تتعلق بما يؤخذ من أهل الذمة من الجزية: من أهم أحكام أهل الذمة في الإسلام، حرمة أموالهم ودمائهم وأعراضهم واحترام حرية ممارسة طقوسهم وديانتهم ورعاية عهودهم، فهم مواطنون ذميون لهم من الحقوق والواجبات ما للمسلمين. ومن أهم واجباتهم دفع الجزية مقابل ما يتمتعون بحقوق المواطنة والحماية والاستفادة من المرافق العامة، وهي تقابل ما يدفعه المسلمون من فريضة الزكاة وغيرها من الحقوق المالية. ومن تمام رعاية عهودهم يورد صاحب المصنف صورة من صور احترام المسلمين لعهود أهل الذمة، فيقول: «فإذا ظفر الإمام بأرض المسلمين، وفيها ذمة، وقد كان عقدها لهم جبار تلك الأرض، والتي استولى عليها قبل الإمام، لم يكن للإمام، أن ينقض ذمة الجبار، ويحل عليه ما عقده لهم، وكذلك إن كان الجبار قد أخذ منهم الجزية لأعوام قد انقضت، في حال استيلائه على الأرض»(3).

(1) - الكندي، الرجع نفسه.

(2) - نفسه.

(3) - نفسه، ص: 92

١٤٦ / ٣٣٣