مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

فعلى المسلمين احترام العهد المبرم بين أهل الذمة ولو كان مع جبار ظالم، بل عليهم احترام ذلك العقد ولا يطالبون بدفع الجزية عن أعوام سابقة، إن كانوا قد أدوها إلى ذلك الظالم الجبار، وهذا من سماحة الإسلام في تعامله مع غير المسلمين.

يعلل صاحب المصنف، ذلك السلوك الإنساني الحضاري بوضع التساؤل التالي: «فإن قال قائل لِم جعلتم فعل الجبار كفعل الإمام في العهد وأخذ الجزية، عندكم لا يستحق أخذها؟» فيجيب: «قيل له: لقول النبيء ح: «المسلمون يد على من سواهم يسعى بذمتهم أدناهم»، فهذا الخبر يوجب إسقاط الجزية منهم بعد أن أخذها من هو أدنى المسلمين، بتأويل، والله أعلم».

مقدار الجزية: فرضت الجزية بنص القرآن الكريم، أما مقدارها، فلم يضع النبيء ح مقدارا محددا فقد أخذها نقدا وعروضا مختلفة، واجتهد عمر بن الخطاب في وضع مقاديرها حسب مقدرة المكلف بها، ويورد المصنف رأيا من كتاب موسى بن أبي جابر، رحمه الله إلى أهل نزوى: «إنه ليس على اليهود والنصارى والمجوس زكاة في أموالهم، وإنما عليهم الجزية على الرجال: درهمان في الشهر فإن كان غنيا فأربعة دراهم، وإن كان مسكينا يأكل بالدين، ولا غلة له في أرض ولا عبيد ولا تجارة فليس عليهم شيء، ولا في النساء ولا على الذرية جزية»(1).

من هذا النص نستنتج أنه كان يعيش في نزوى بعض من أهل الكتاب، فقد يكونوا يهودا أو نصارى، وحدد المقدار الواجب حسب الطاقة فأعفي الفقير المعدم الذي يعيش على الدين، ولا يملك غلة ولا تجارة، أما الأغنياء، فتجب عليهم أربعة دراهم وما دونهم فدرهمان، ولو قارنا بين هذا النص وما جاء في كتاب الخراج لأبي يوسف، نجد تطابق وجهات

(1) - المرجع نفسه، ص:95

١٤٧ / ٣٣٣