مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

توقيت أخذ الجزية: ويضيف معنى جديدا في توقيت الجزية في كل شهر بقوله: «أنه يؤخذ منهم لكل شهر الجزية على قدر ما سموه من أحكام الجزية»(1)، مما يدل على أن مقدار الجزية مسألة اجتهادية يعود تقديرها لولي الأمر حسب ظروف صاحبها ومستواه المعيشي.

وينص صاحب المصنف على بداية حساب الجزية ويورد قولين: الأول: إذا أقام الذمي مدة شهر، أما القول الثاني، إذا مكث: ثلاثة أشهر، فيقول: «وفي قول بعض أصحابنا إذا قعد الذمي شهرا، حيث يحميه المسلمون أخذوا جزيته، وفي قول بعضهم: حتى يقعد ثلاثة أشهر، ثم يؤخذ منهم الجزية لما مضى ثلاثة أشهر»(2). فهو يضع شرطا هاما الذي كان السبب في أخذ الجزية وهو توفير الأمان وتمتعه بحق المواطنة كغيره من المواطنين المسلمين، واختلافهم في المدة أهي شهر أم ثلاثة أشهر، فالقول الثاني أراه يعتبر المقيم لمدة شهر فقط يعتبر ضيفا فلا تؤخذ منه الجزية أصلا، أما إذا تجاوز تلك المدة وأقام ثلاثة أشهر، فحينئذ تؤخذ الجزية للثلاثة الأشهر الماضية لكونه مقيما، ثم يؤكد على هدف وشرط أخذ الجزية هو تحقيق الأمن والأمان للذمي مقابل ما يدفعه من أموال الجزية، فيقول: «يعجبني في الذي يقيم من أهل الحرب بأمان، ثم يدير في يده تجارته في حماية المسلمين، أن يأخذوا منه ما يأخذ ملكهم».

مقدار الجزية المفروضة على نصارى بني تغلب: ذكر أبو يوسف صاحب الخراج: أن عمر بن الخطاب سعامل نصارى بني تغلب معاملة خاصة عن بقية أهل الكتاب من اليهود والنصارى، نظرا لشوكتهم، وخوفا من مظاهرة العدو، فصالحهم عمر على ألا يغمسوا أحدا من أولادهم في النصرانية ويضاعف لهم الصدقة -الزكاة- على أن يسقط الجزية عن رؤوسهم، فكل من بلغ النصاب في الغنم ففيها شاتان بدلا من شاة واحدة. ونساءهم ورجالهم سواء في الصدقة(3).

فقد أورد صاحب المنصف رأي عمر بن الخطاب، لما رأى من نفار بني تغلب وأنفتهم من الجزية وعلم ألا ضرر على المسلمين من إسقاط ذلك الاسم عنهم، واستوفاها منهم حين ضاعف عليهم الصدقة، وكان في ذلك رتق ما خاف من فتقهم، مع

(1) - المرجع نفسه.

(2) - المرجع نفسه.

(3) - أبو يوسف، الخراج، مصدر سابق، ص:248

١٤٩ / ٣٣٣