مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٩٩استيفاء حقوق المسلمين في رقابهم، ثم بين حكمة عمر ونظره الاجتهادي المقاصدي ومراعاته المصلحة العامة في كثير من أقضيته، وأورد بعضا من أقوال النبيء ح والصحابة رضوان الله عليهم في حق عمر(1).
فبعد استعراض صاحب المصنف لهذا القول في نصارى بني تغلب الذي أخذ به أغلب العلماء والفقهاء من أمثال سفيان الثوري وابن أبي ليلى والشافعي وأبو عبيد ذكر أن الإباضية يرون عموم مضاعفة الصدقة على نصارى العرب عموما بدون تخصيص، فيقول: «وأما نصارى العرب، فمعي أنه يخرج من معاني قول أصحابنا نحو ما قال أنه يضاعف لهم ضعف ما يؤخذ من المسلمين، في كل شيء». ويؤكد على هذا القول: «وأرجو أنه يخرج في معنى القول: أنه لا شيء عليهم، إلا أن تبلغ من أملاكهم من ذلك ما تجب فيه الزكاة من أموال المسلمين، ثم يضاعف عليهم. وهكذا معي أنه قيل في يهود العرب، من ثبت منهم باليهودية من العرب. ولا أعلمه في نصارى تغلب، وإنما هو في نصارى العرب. وإذا ثبت في نصارى العرب كان مثله في يهود العرب، وإذا ثبت لهم كان مثله في نصارى العرب. ومن ثبت بالشرك تشبيها بالنصارى»(2). ونفس الكلام يؤكده صاحب المصنف في صحفة109: «نقلا عن أبي سعيد، يؤخذ من نصارى العرب الضعف من التجارة والذهب والفضة وكذلك يهود العرب. ولا أعلم غير ذلك»(3).
فصاحب المصنف يرى إذا لا تمييز بين اليهود والنصارى في فرض الجزية ولا تمييز بين نصارى تغلب وغيرهم من نصارى العرب المقيمين بالبلاد الإسلامية. حسب ما اذهب إليه صاحبنا.
أقول: إن هذا القول يحتاج إلى تمحيص ولنا أن نتساءل هل تسقط عليهم الجزية بسبب تلك المضاعفة، كما فعل عمر بن الخطاب مع بني تغلب أم تبقى الجزية مع المضاعفة؟ ألا يكون في ذلك إجحاف في حقهم؟ ثم إن الكثير من أهل الكتاب فضلوا الحياة في ظل الدولة الإسلامية بعد الفتوحات الكبرى، وعقدوا معهم معاهدة الصلح والولاء للمسلمين على أن يدفعوا ما تصالحوا عليه، وربما حتى مصالحة بني تغلب تندرج في هذا النطاق،