مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

وجعل أمرهم إلى الله تعالى عسى يعفو عنهم الغفور الرحيم بفضله، وأما المنتهكين والمصرين فلا محيص لهم من عذاب الخلود، والآية صريحة لا يُنازَع فيها بضرب من ضروب التأويل المتكلَّف، ولا عزاء لنا أمامها إلا التوبة والخضوع، وإنَّ استحضار هذا الوعيد لهو الضمانة القلبية الأهم في النفور من الربا والتحايل عليه.

ثم يسلك الوعيد شكلا آخر يناقض فيه أهواء المرابين، فالمرابي يرجو الزيادة والرب سبحانه يتوعده بالمحق، والمَحق يأتي على الأمم والأفراد، وليس خافٍ عنا احتكار المال وتمركزه في أيدي شرذمة قليلة والملايير من البشر تئنّ تحت وطأة الفقر، فأي بركة في هذا النظام الاقتصادي المتوحش! ژ???? ژژڑڑککژ(1).

وتبلغ القوارع منتهاها بإعلان الحرب الإلهية، وأي طاقة لمخلوق على حرب رب السماوات الجبّار، و «هذه الحرب معلنة في صورتها الشاملة الداهمة الغامرة، وهي حرب على الأعصاب والقلوب، وحرب على البركة والرخاء، وحرب على السعادة والطمأنينة، حرب يسلط الله فيها بعض العصاة لنظامه ومنهجه على بعض، حرب المطاردة والمشاكسة، حرب الغبن والظلم، حرب القلق والخوف .. وأخيراً حرب السلاح بين الأمم والجيوش والدول، … (لما) يثقل عبء الضرائب والتكاليف لسداد فوائد ديونهم، فيعم الفقر والسخط بين الكادحين والمنتجين، فيفتحون قلوبهم للدعوات الهدامة فتقوم الحرب! وأيسر ما يقع- إن لم يقع هذا كله- هو خراب النفوس، وانهيار الأخلاق، وانطلاق سعار الشهوات، وتحطم الكيان البشري من أساسه، وتدميره بما لا تبلغه أفظع الحروب الذرية الرعيبة!»(2).

(1) -سورة البقرة، الآية:276.

(2) -سيد قطب إبراهيم حسين، في ظلال القرآن، (القاهرة: دار الشروق، ط17، 1412 هـ)، ج1، ص331.

١٥٩ / ٣٣٣