مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

ولم ترد السنة النبوية بأقل من هذا الوعيد، فقد لعن الرسول الأكرم ح «آكلالربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء»(1)، وصوّر لنا الرسول الأمينح المرابي في صورة مقزِّزة من الشذوذ وفساد الفطرة، يقول: «الربا سبعون حوبا، أيسرها أن ينكح الرجل أمه»(2)، فهذا التصوير كفيل أن يهز من بقيت فيه باقية من سلامة الفطرة، وأجمع علماء الإسلام على أن كل منفعة مشروطة في القرض ربا محرم(3).

تصور الربا في الفقه الإسلامي:

أصل معنى «الربا» في اللغة هو الزِّيادة والنَّماء والعُلُوّ، ومنه يقال: ربا الشّيءُ يربُو، إذا زاد، وربَا الربوةَ إذا علاها، ومن المعنى نفسه يقال: هو في أُرْبِيَّة قَومِه، إذا كان عالي النسب(4).

أمَّا في الاصطلاح الشرعي فإنه يصعب وضع تعريف جامع يشمل ربا الديون وربا البيوع، لأنَّ الدرس الفقهي لم يجتهد كثيرا في ربط الربوين ببعضهما، بل أسس لكلٍّ منطقا ونظرية مستقلة، فربا الديون أو ما يسمى بـ «ربا القرآن»(5) لا يبحثه الفقهاء عادة في أبواب الربا الفقهية إلا إشارات، ولكنهم يبحثونه في باب القرض، وأكثر من تكلم عنه المفسرون في تفاسيرهم، وأما ربا البيوع فهو الذي يغلب على أبواب الربا في كتب الفقه، وهو الأكثر إشكالا

(1) -أخرجه مسلمعن جابر، صحيح مسلم، باب: لَعْنِ آكِلِ الرِّبَا وَمُؤْكِلِهِ، الحديث رقم: (4177)، ج5، ص50. وفي لعن آكل الربا كذلك: البخاري، صحيح البخاري، بَاب مَنْ لَعَنَ الْمُصَوِّرَ، الحديث رقم: 5962، ج7، ص169.

(2) -ابن ماجة، سنن ابن ماجه، ج2، ص764؛ وصححه الألباني: المصدر السابق.

(3) -أبو محمد علي بن أحمد ابن حزم، مراتب الإجماع في العبادات والمعاملات والاعتقادات، (بيروت: دار الكتب العلمية، دط، دت)، ص 94؛ لمرداوي، الإنصاف، ج5، ص131.

(4) -أحمد بن زكريا أبو الحسين ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، (دار الفكر، دط،1399هـ/1979م)، ج2، ص483.

(5) -محمد أبو زهرة، بحوث في الربا، (القاهرة، دار الفكر العربي، دط)، ص24.

١٦٠ / ٣٣٣