مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢١٠وتعقيدا؛ من حيث البحث عن العلة الربوية، ومن حيث تقسيماته واستثناءاته وتطبيقاته(1).
فالربا إذن قسمان أساسيان؛ «ربا الديون» وهو الثابت تحريمه في آي القرآن، و «ربا البيوع» الثابت النهي عنه في الأحاديث النبوية(2)، ومن دون هذا التقسيم الثنائي يغدو فهم المنظومات الفقهية في هذا الموضوع جدُّ موهم وأدعى إلى التعقيد والالتباس.
أ- ربا الديون:
إن التوظيف الاصطلاحي لمصطلح «الربا» في الديون ليس وضعا شرعيا جديدا، وإنما هو استعمال معهود لدى العرب، وقد كان شيئا منفورا منه في الحس الأخلاقي العام عندهم رغم امتهانهم له، ومما يدل على تلكم النفرة أنهم نزّهوا بناء بيت الله تعالى من أموال الربا(3).
ولقد كان التعامل بالربا معهودا عند العرب في مدايناتهم، فنزلت آيات تحريم الربا في الأصل لتحريم ذلك المعنى المعهود، ثم وسّع الشرع من الدائرة الاصطلاحية للربا ليضمّ ربا البيوع، وقد كان الربا المعهود في الجاهلية على صورتين مشهورتين:
*- الصورة الأولى: «أنظرني وأزيدك»، وهو أن يكون بين اثنين دينا في الذمة ناتجا من قرض أو مبايعة، ولما يحين أجل السداد يخيِّر الدائن المدين بين القضاء أو
(1) -للتفصيل في هذه الجزئية ينظر مثلا: رفيق يونس المصري، الجامع في أصول الربا، (دمشق وبيروت: دار القلم والدار الشامية، ط1، 1412ه/1991م)، ص 61 وما بعدها، وص103؛عبد العظيم جلال أبو زيد، فقه الربا، (بيروت: مؤسسة الرسالة، ط1، 1425ه/2004م)، ص37، 586.
(2) -ابن رشد، بداية المجتهد، (مصر: مطبعة مصطفى البابي الحلبي، ط4، 1975م).ج2، ص128.
(3) -أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، تاريخ الأمم والملوك، (بيروت: دار الكتب العلمية، ط1، 1407ه)، ج1، ص525.