مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢١١

الربا، فعن قتادة: «أنَّ ربا أهل الجاهلية أن يبيع الرجل البيع إلى أجل مسمًّى، فإذا حل الأجل ولم يكن عند صاحبه قضاء، زاده وأخَّر عنه»(1).

*- الصورة الثانية: «الزيادة المشروطة في القرض»، وهو أن يقرض شخص لغيره دنانير مقابل زيادة مشروطة يتراضون عليها(2)، وأورد الرازي طريقة أخرى لهذه الصورة؛ وهو أن يتم سداد الربا كل شهر مع بقاء رأس المال إلى الأجل(3)، وهذه الصورة هي الأقرب للقروض الربوية التي تتعامل بها المصارف المعاصرة.

فربا الديون إذن هو كل زيادة مشروطة مقابل دينٍ في الذمة، كانت تلك الزيادة مشروطة في العقد ابتداء، أو مطلوبة عند الأجل مقابل الإنساء. والربا في القرض أخص من ربا الديون، لأن «أنظرني وأزيدك» يمكن أن تكون كذلك في الديون الناتجة عن بيع مؤجل، ويمكن تعريف ربا القرض بأنه كل منفعة مشروطة في القرض، والقرض هو دفع مال مثلي للغير ليقضي مثله(4).

ب - ربا البيوع:

اتفق جمهور العلماء على أنَّ الربا في البيوع قسمان؛ «ربا النَّسيئة» و «ربا الفضل»، وزاد الشافعية قسما ثالثا وهو «ربا اليد»، وهو بيع متجانسين على الحلول من غير قبض ولا أجل(5)، أما الإباضية فذهب أكثرهم إلى حصر الربا في

(1) -أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، جامع البيان في تأويل القرآن، تحقيق: أحمد محمد شاكر، (مؤسسة الرسالة، ط1، 1420 هـ - 2000 م)،ج6، ص8.

(2) -أبو بكر أحمد بن علي الرازي الجصاص، أحكام القرآن، تحقيق: محمد الصادق قمحاوي، (بيروت: دار إحياء التراث العربي، دط، 1405ه)، ج2، ص186.

(3) -الرازي، التفسير الكبير، ج7، ص75.

(4) -ابن عابدين، حاشية رد المختار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار، (بيروت: دار الفكر، دط، 1421هـ - 2000م)،ج5، ص161؛ عبد الله بن حميد السالمي، جوهر النظام، (دار الفاروق، 1410ه/1989م)، ج2، ص332. ويجوز عند الجمهور القرض في القيميات التي يمكن ضبطها بالوصف.

(5) -يحيى بن شرف أبو زكرياالنووي، المجموع شرح المهذب، (المدينة: المكتبة السلفية، دط، دت)، ج10، ص69.

١٦٢ / ٣٣٣