مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢١٣- استزاد فهو ربا»(1). ومثله عن أبي سعيد الخدري: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلاً بمثل، يداً بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى الآخذ والمعطي فيه سواء»(2). وقريب منه عن عمر وعثمان وابن عباس وعبادة بن الصامت وعن البراء بن عازب و عن أبي بكرة وعن معمر بن عبد الله(3).
- عن أبي سعيد الخدري وعن أبي هريرة أن رسول الله ح استعمل رجلاً على خيبر فجاءه بتمر جنيب فقال له رسول الله ح أكلُّ تمر خيبر هكذا؟ فقال لا والله يا رسول الله! إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة، فقال رسول الله ح: «لا تفعل بع الجمع بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيباً»(4).
ويجب التنبيه -ابتداء- إلى أن الخلاف الوارد في تعليل أموال ربا البيوع لا يتعلق بأموال القرض، فالإجماع على أنه لا يجوز التفاضل في القرض في أي مال مقرَض كان، ولا يتعلق بالخلاف في تعليل ربا البيوع، ولم يخالف في هذا حتى الظاهرية الذين لم يعللوا أحاديث ربا البيوع(5).
وخلافا للظاهرية - الذين أنكروا تعليل الحديث وقصوره على أصنافه المذكورة فيه(6) - فإن جمهور الأمة على القول بالتعليل، واتفقوا على أن الأصناف الستة فئتان، وجاز التبايع بين الفئتين من دون قيد، فيجوز بيع
(1) -أخرجه مسلم: صحيح مسلم، باب الربا، الحديث رقم: (4141)، ج5، ص 42.
(2) -أخرجه مسلم: صحيح مسلم، باب الربا، الحديث رقم: (4148)، ج5، ص 44.
(3) -الربيع، الجامع الصحيح، الحديث رقم: (577)؛ البخاري، صحيح البخاري، الحديث رقم: (2080)، ج4، ص311؛ وحديث رقم: 2201 و2202، ج4،ص399. وحديث رقم: 2170و2174، ج4 ص 377؛ مسلم، صحيح مسلم، ج11، ص12 - 16،وص23 - 25.
(4) -أخرجه البخاري، صحيح البخاري، بَاب: إِذَا أَرَادَ بَيْعَ تَمْرٍ بِتَمْرٍ خَيْرٍ مِنْهُ، الحديث رقم (2202)، ج3، ص78. ومسلم، صحيح مسلم، باب: بَيْعِ الطَّعَامِ مِثْلاً بِمِثْلٍ، الحديث رقم: (4166)، ج5، 47.
(5) -أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم، المحلى، (بيروت: دار الفكر، دط، دت)،ج8، ص468؛ المصري، الجامع في أصول الربا، ص 138.
(6) -ابن حزم، المحلى، ج8، ص490.