مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢١٤

الأصناف الأربعة بالنقدين تفاضلا ونساء(1)، وأجمعوا على عدم جواز التفاضل والنَّساء فيما كان مكيلا ومطعوما، واختلفو فيما وراء ذلك.

وذهب جمهور الإباضية إلى جواز التفاضل، فيجوز عندهم التفاضل بين المتجانسين مطلقا إذا كان يدا بيد، أما علّة النساء عندهم فهي المالية، فلا يجوز عندهم اجتماع الفضل والنساء في كل مالين متجانسين ولو كان ماء بماء(2)، وقالوا إن الأصناف المذكورة في الحديث هي على سبيل التمثيل فحسب، ولعل اختيارهم هذا هو من باب النظر إلى حقيقة العقود لا إلى ألفاظها، فيعتبرون أن بيع الجنس بجنسه نسيئة من دون تفاضل هو قرض في حقيقة الأمر، من غير وجود داعٍ للتفريق الشكلي بين مبادلة ذَهَب بمثله نسيئة على لفظ القرض كان أو البيع، فإن كان هذا التوجيه صحيحا فهم يلتقون بتعليلهم مع الإجماع القاضي بعدم جواز التفاضل في القرض في أي مالٍ كان.

وعلة التفاضل عند الحنفية هي الكيل أو الوزن، أما في النساء فهي الكيل أو الوزن أو وحدة الجنس(3). أما المالكية فيرون أن العلة هي الثمنية بالنسبة للذهب والفضة، والاقتيات والادخار بالنسبة لربا الفضل في الأصناف الأربعة، وأما ربا النَّساء فالعلة هي الطعم وحده(4)، وإذا اجتمع الفضل والنساء فإن العلة عندهم هي مطلق اتحاد الجنس واتفاق الأغراض، والعلة الأخيرة لا تتناسب مع التعليل بالطعم والاقتيات، وقد أحسن ابن رشد لما خرّجها من باب سد

(1) -أبو زكريا يحيى بن شرف النووي، شرح صحيح مسلم، (بيروت: دار إحياء التراث العربي، ط2، 1392ه)،ج11، ص9.

(2) -امحمد بن يوسف اطفيش، شرح النيل وشفاء العليل، (جدة: مكتبة الإرشاد، ط2، 1392هـ/1972م)، ج8، ص43،44.

(3) -أبو بكر بن مسعود الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، (دار الكتب العلمية، دط، دت)، ج8، ص183.

(4) -محمد بن أحمد الجزي الكلبي، القوانين الفقهية، (بيروت: دار الكتاب العربي، ط2، 1409هـ/1989م)، ص253.

١٦٥ / ٣٣٣