مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢١٥الذريعة، لأنه عندما تتحد الأجناس ويقع الفضل مع النساء فالغالب أن الهدف منه هو السلف بمنفعة(1).
وعند الشافعية العلة في الذهب والفضة أنهما من جنس الأثمان، أما الأصناف الباقية فعلتها في المذهب القديم: الطعم والكيل أو الوزن، وفي الجديد: الطعم فقط، وهي علة الفضل والنساء(2). وللحنابلة: ثلاث روايات، والمشهور عندهم: الكيل أو الوزن للفضل والنَّساء(3).
نلاحظ أن دائرة ربا النساء أوسع من الفضل وهذا من أجل التحرز من ربا النسيئة، فالقرب من ربا الديون على درجات متفاوتة، أبعدها الفضل مع التقابض، وعلته محصورة عند المذاهب ونفاه آخرون، وأقرب منه النساء، والأكثر قربا النساء مع الفضل وهو -في الحقيقة- قرض باسم البيع فحسب، لذلك نجد من الفقهاء من صنف ربا الديون تحت ربا الفضل(4)، واعترض بعض الباحثين على تصنيف ربا الديون تحت ربا الفضل، باعتبار أن الزيادة مع الأجل ليست فضلا وإنما هي عوض الزمن الإضافي ومقابل له، ولا يكون الفضل إلا حيث لا مقابل، كما هو الحال في ربا الفضل في البيوع حيث يكون تبادل العوضين حاضرا(5)، ولكن هذا الاعتراض لا يستقيم - في نظري- لأن المعنى الجذري لمادة «ربا» في الاستعمال اللغوي والشرعي هو الزيادة، والزيادة فضل، وهو مستعمل في ربا القروض، أما القول بأنها مقابل الأجل فالجواب أن ذلك المقابل ملغى شرعا، فاعتُبرت الزيادة على رأس المال فضلا.
(1) -ابن شد، بداية المجتهد، ج2، ص134.
(2) -محمد بن عبد الرحمن الدمشقي، رحمة الأمة في اختلاف الأئمة، (بيروت: مؤسسة الرسالة، ط1، 1414هـ/1994م)، ص273.
(3) -إبراهيم بن محمد بن مفلح، المبدع شرح المقنع، (المكتب الإسلامي، دط، دت)، ج4، ص127،128؛ ابن قدامة، المغني، ج2، ص53.
(4) -أبو بكر ابن السيد محمد شطا الدمياطي، إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين، (بيروت: دار الفكر، دط، دت)، ج3، ص20.
(5) -حسن عبد الله الأمين، «حكم التعامل المصرفي المعاصر بالفوائد»، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، (جدة: منظمة المؤتمر الاسلامي)، العدد الثاني، ص 622.