مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٢٠السنة امتدادا للربا المحرم في القرآن، والربا في القرآن مرتبط بوضوح محكم بالمداينة والنسيئة والزيادة كما في آية سورة البقرة(1)، ويبقى - في الأخير- قولا اجتهاديا محترما له ما يسنده.
ولقد حاول رفيق المصري كذلك بناء نظرية متماسكة للربا بنوعيه، ولكنه خلص إلى أن الأخذ بحرمة ربا الفضل «مشكل جدا»(2)، ونبّه إلى تماسك النظرية مع الأخذ بقول من لا يرى الربا إلا في النسيئة، وذكر أوجها تقوِّي هذا الاتجاه.
فمسألة ربا الفضل مهمة جدا ليس على المستوى النظر التجزيئي الفقهي العملي، لأنها لا تتعلق إلا بمسائل محدودة، ولكن أهميتها على مستوى التعليل الكلي لموضوع الربا، وعلى مستوى بناء نظرية فكرية متماسكة معقولة النسق يمكن خضوعها لأدوات التحليل الكمي، فلعل العلاقة الذرائعية في التعليل تكون الأوفق إن كانت الحساسية من ترك بعض المرويات قائمة، ويبقى الموضوع مجالا خصبا للدراسة من الناحية التعليلية والاقتصادية.
- - -
(1) -سورة البقرة، الآيات:275 - 280. ولمزيد تحقيقٍ لقول الإباضية في المسألة يُنظر: عبد الله بن حميد السالمي، شرح الجامع الصحيح، تصحيح وتعليق: عزّ الدين التنوخي، (دمشق: المطبعة العمومية، ط1، 1383هـ/1963م)، ج3، ص305 وما بعدها.
(2) -المصري، الجامع في أصول الربا، ص88.