مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤انطلقت البعثة بدار الشيخ أبي اليقظان سنة 1917، وتبعتها دار الشيخ صالح بن الحاج علي باعلي في الشهور الأخيرة من سنة 1918، بمعية الشيخ أبي إسحاق اطفيش، وفيها استقرّ الشيخ الثمينيّ وابن عمّه عبد العزيز بن يوسف الثمينيّ سنة 1919؛ قبل أن يستقلّ الشيخ أبو إسحاق والشيخ الثمينيّ بدارهما في جويلية من سنة 1920.
إنّ البعثة العلمية المزابية بتونس، عبارة عن دور إقامة يؤمّها التلاميذ لمزاولة دروسهم في المدارس التونسيّة، وفي جامع الزيتونة، يشرف عليهم فيها رؤساء يسهرون على مصالحهم، ويتابعون سير دراستهم، ويتمّمون ما ينقصهم من دروس تتعلّق بالمذهب الإباضي فقها واعتقادا.
إنّ أهداف بعثة الشيخين اطفيش والثميني من جويلية1920 إلى فيفري 1923، وبعثة الشيخ الثميني من فيفري 1923 إلى خمسينيات القرن الماضي، هي -في تقديرنا- نفس أهداف بعثة الشيخ أبي اليقظان، لأنّ البعثتين كانتا على قدر كبير من التنسيق والانسجام إلى حدّ إمكان اعتبارهما بعثة واحدة في دارين مختلفتين.
لقد كان الشيخ الثمينيّ جادّا صارما في أموره كلّها، حتّى كان الشيخ أبو إسحاق ينعته في بعض رسائله بـ «صعب المراس»؛ وتميّز إلى جانب ذلك بقدرة فائقة على التنظيم والتخطيط، وقد شهد له بذلك صديقه الشيخ أبو اليقظان، من ذلك ما نقرؤه في رسالة كتبها هذا الأخير في أعقاب صدور حكم مجلس الدولة في قضية التجنيد الإجباريّ، بتاريخ 15/ 05/1925، مؤيّدا لوجهة نظر الإدارة الاستعماريّة، ورافضا لدعاوي المزابيّين جملة وتفصيلا(1)، فممّا جاء فيها: «ولمّا جاءت الصاخّة والحاقّة والطامّة ظننّا أنّك تخفّ، وتطير إلينا على جناح البرق، لتصطحب في حقيبتك برنامج العمل، والوقت يمرّ مرّ السحاب، وإلى الآن لم نر شيئا [ … ]. ليت شعري ما حيلكم؟ وما تدابيركم تجاه الحالة الراهنة؟ هل من دواء ناجع؟ هل من أسلوب
(1) -ينظر: نصّ الحكم مترجما إلى العربيّة، أرشيف الشيخ الثمينيّ، مكتبة الاستقامة، وثيقة من 06 صفحات.