مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥حكيم؟ لمّا بلغنا الأمر هناك [يعني: تونس] أسرعنا لأخذ بعض التدابير، ووضع خطط العمل، اقتضى البعض منها سفري إلى هنا [يعني: الجزائر] ظنّا منّي أن نجدك والإخوان هنا في رأس حركة مفيدة، فخرجت من هناك صبيحة 20 إلى قسنطينة، وخرجت منها إلى هنا مساء 21، وأصبحت اليوم هنا مزوّدا ببعض الإرشادات عسى أن نتعاضد /معا لتنفيذها، فلمّا وصلتُ وجدت البعض الذي هنا لم يفتكر قطّ في وضع خطّ فيه، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العظيم، فأصبحت [ … ] أعضّ ببنان الأسف، ولات حين، وأملي وطيد في الملاقاة في الأرض أو في السماء»(1).
هذه الميزة جعلته يؤسّس بعثته العلمية مع الشيخ أبي إسحاق، وفق أهداف محدّدة يرمي إليها، ويضع تدابير لتحقيقها:
أمّا الهدف العامّ فهو تحقيق النهضة العلميَّة، بما ينتج عنها من آثار إيجابية كثيرة في مختلف جوانب الحياة، وهو هدف شاركه فيه غيره من كبار الطلبة، فقد كانوا يعتبرون أنفسهم مصلحين، وقد تأكّدت هذه التسمية ورسخت عند مواجهة معارضيهم. لقد خاطبه عمّه يوسف بن يحي الثمينيّ عندما استلم البعثة، بعد إبعاد الشيخ أبي إسحاق، مشجّعا له على تحمّل الأمانة، فقال: «وأنت اسع في الخير، لعلَّ الله يوقظ الشعب على يدك، وتكوِّن مجدا باذخا في الوطن والمذهب، بتحصيل تلاميذك على مبلغ من العلم عظيم، ومركز من النهضة جسيم، وذلك يكون بالصبر والثبات والصدق والإخلاص؛ وإنّ لديك اليوم شبيبة متنوِّرة ذكية، قابلة للتعليم قبولا حسنا، إن بذلت جهدك معهم عاما يخرجون في طور جديد، ومستقبل باسم، بنور ساطع إن شاء الله»(2).
ويقول الشيخ أبو إسحاق في رسالة من القاهرة إلى طلبته في تونس، بتاريخ 28/ 02/1344هـ، 16/ 09/1925م: «أبنائي النجباء، أعضاء جمعية الوفاق، وفّقهم
(1) -الرسالة، مؤرّخة في 22/ 05/1925، أرشيف الشيخ الثمينيّ، مكتبة الاستقامة، ص01، 02.
(2) -رسالة يوسف بن يحي الثمينيّ من قالمة، إلى الشيخ الثمينيّ بتونس، 08/ 08/1923، أرشيف الشيخ الثمينيّ، بتونس.