مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

اللّه إلى الصالحات، وجعلهم رجال الدين، وأبطال المستقبل، [ … ]، أحيّي فيكم ذلك الحماس المتأجّج، وتلك الروح المشرقة، روح الإخلاص والشهامة [في] غضون كتابكم. [ … / … / … ] أهنّئ أبنائي الذين نجحوا في امتحان الخلدونيّة، كما أهنّئ الذين ارتقوا إلى درجة الأشموني، فإنّ هذا ممّا أفعم نفسي آمالا وسرورا، فإليكم الجواب عن الأبيات التي في مكتوبكم الأخير:

بنيَّ، ما كنتُأقلُوكُم، فجِدُّوا، فلا تلهوابغير اقتطافِالزَّهر والغُررِ

إنَّالبريد أتاكم برسالتنا مفعمة بجليل الآيِ والدُّررِ

فتلك «منهاجُنا» طبٌّ لِلَوعَتِكُم، ما أحسنَالفعلَ يُغنِيكُم عن الخبرِ

بنيَّ، ما ذنبُكم غير اكتسابكُم علمًا يكونلكم حصنًا على الغِيَرِ

فلتشْغَلكُم الأعمالُ، لا نعِمتْ عينُ الجبانِ ترى اللذَّاتِ في الضررِ

جِدُّوا، ففي جِدِّكم كلُّ العلاء لكم، ما أسعدَ القومَ غير الجدِّ في السَّهرِ.

هذا وإنّي لأدعو اللّه أن يثمر جهودكم، وأن يوفّقكم إلى التقوى والصلاح حتّى تكون الأمّة في سعادة بنهضتكم. وفي الختام أوصيكم بالجدّ والاجتهاد في العلم، والتقوى، وهما عدّة المسلم، وزاده إلى الدار الآخرة»(1).

هذا الهدف العامّ صرّح به الشيخ الثمينيّ في رسالة منه إلى طلبته، بتاريخ 18/ 10/1340هـ، [14/ 06/1922م]، يقول فيها: «[ … ] لقد خلت جوابكم زهرا تضوّع أريجه، فانتعشت منه الأرواح قبل الأشباح، والسرى يحمده القوم بعد الصباح؛ ما ذلك لبهرجة ألفاظه وانتظامه، ولا لحسن تنسيقه وترتيب كلامه، بل لسرّ أودع فيه، هو أنتم، وروح تنبعث منكم أشعّة نوره، فتضيء لها أفئدة راجيكم، بيد أنّ ذلك لا يتجّسم حقيقة ناصعة تندهش لها الألباب، وشمسا ساطعة تبدد الشك والارتياب إلاّ إذا أدركتم السرّ بعين بصيرتكم، وعملتم لإظهاره، وإلاّ فنعوذ بالله من ظلام بعد إشراق، ومن أمل مغبّته إخفاق. أي

(1) -الشيخ إبراهيم اطفيش في جهاده الإسلاميّ، د/محمد ناصر، نشر جمعية التراث، القرارة-الجزائر، المؤسسة الوطنيّة للفنون المطبعيّة، رغاية-الجزائر، ط:1991، ص203 - 206.

١٧٦ / ٣٣٣