مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧أبناءنا الأعزّاء، اعلموا أنّ وطنكم ودينكم وأمّتكم أصبحت تتلاطمُها أمواج الحوادث، وتتلاعب بها نكباء الكوارث، وقد توقّفت نجاتها من الغرق، وسلامتها من العطب عليكم، وعلى أمثالكم من الأحداث الذين هم في مقتبل عمرهم، فماذا يكون واجبكم تلقاءها يا ترى؟ (الجواب موكول إليكم). إنّ مستقبل كلّ أمّة بيد شبابها، وأنتم شباب أمّتكم، فبقدر جدّكم في إسعادها اليوم، تكون النتيجة غدا، فإيّاكم وتضييع الفرص، وتمضية أوقاتكم فيما لا يعود عليكم بالنّجح. اعلموا أنّكم إنّما فارقتم وطنكم وأهليكم لتستفيدوا، لا ليستفاد منكم، ولتربحوا لا لتخسروا، فتسوء عاقبتكم ويستاء منكم آملوكم،/ وإيّاكم أن تبتاعوا مساوئ غيركم بمحاسنكم، فتصبحوا كلاّ على مذهبكم الشريف الطّاهر النقيّ، بدل أن تكونوا عونا ونصيرا له، اذكروا أنّما خُلقتم، وعشتم، وتغرَّبتم عن وطنكم، وعملتم كلَّ شيء، أو تعملونه جليلا كان، أو حقيرا، لتكونوا إباضيِّين بأتمِّ معنى التسمية. إنَّ مذهبكم شبه يتيمة عديمة النظير، أضاعها أهلها فتوارت محاسنها عن الأعين، فاعملوا حفظكم الله لإزالة ما تراكم عليها من أدران الإهمال حتى تنجلي محاسنها للعيان، فيخرَّ لها العالم ساجدًا هيبةً وإجلالا، فإن عملتم فلا شكَّ أنّكم تنسخون من صحيفة الأذهان قاعدة (المذهب الإباضيّ مذهبٌ بلا رجال)، وترسمون مكانها (المذهب الإباضيّ مذهبٌ ورجال). يجب عليكم أن تأتوا بكل عمل مفيد، بشرط أن يكون اسمه التقوى، وقاعدته مبادئ المذهب الشريف. يجب عليكم أن تقدِّروا حقَّ قدرهم الذين صرفوا لحياتكم جوهرة حياتهم، وبذلوا لسعادتكم نفيس عمرهم، سواء كانوا آباءكم أو مشايخكم. هذا قليل من كثير، ونزرٌ يسير من واجباتكم، فإن أنتم أتيتم بها -ولا أخالكم إلاّ فاعلين- كانت النتيجة أكثر من المطلوب، والأجرة أكثر من العناء، ونبُلت أعمالكم، وتحقَّقت آمال آمليكم، وطاشت سهام معارضيكم»(1).
(1) -أرشيف الشيخ الثمينيّ، بتونس.