مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

هذه الرسالة كان يتوجَّه بها إلى طلبة لا يتجاوز متوسّط أعمارهم خمس عشرة سنة، وقد علَّق فيها هممهم بما وراء الثرّيا، وجعل تحقيق هذا الطموح الكبير واجبا دينيّا واجتماعيّا؛ ثمّ جعل أسّه التقوى، وقاعدته مبادئ المذهب الإباضي الذي وصفه باليتيمة العديمة النظير. ولم يكن كلام الشيخ مجرّد إنشاء يمليه فنّ الترسّل -وكان ضليعا فيه- وإنّما استعمل كلّ وسيلة لترسيخ هذا التوجّه في تلاميذه، وعاضده في ذلك رؤساء البعثة، إذ كانت هذه النظرة مشتركة بينهم جميعا، فمن الشعارات الأولى التي كانت نبراس طلبة البعثة بيت للزعيم المصريّ «مصطفى كامل»، يقول فيه:

«إذابلغالفتىعشرينعامًا ولم يَفخَر، فليسله افتخارُ»(1).

وقد سعى الشيخ الثمينيّ ومشائخ البعثة إلى تقوية عزائم طلبتهم، وإكسابهم الثقة في أنفسهم، فدفع الشيخ طلبته دفعا إلى تأسيس جمعيات ثقافية هي جمعية «الوفاق“ في العشرينيّات، وجمعية «الاستقامة» في الأربعينيّات، فكان الطلبة يجتمعون في إطارها دوريا لإلقاء الخطب والأشعار، وإجراء المناظرات المختلفة، والتباري في كلّ ذلك، وأوكلت لهذه الجمعيات الاحتفاء بضيوف البعثة، من الميزابيّين، ومن غيرهم؛ كما دفعهم إلى إصدار مجلاّت تفسح المجال لأقلامهم لتتدرّب على صنوف الكتابة الأدبيّة والعلميّة؛ ثمّ دفع من آنس فيه القدرة على ذلك إلى الخروج إلى الساحة الثقافية والعلمية الزاخرة بحاضرة تونس، وذلك من خلال إشراكهم في مختلف المسابقات، كمسابقة «مكافحة الكحول»؛ ودفع بعضهم إلى الكتابة في الصحف والمجلاّت؛ وعندما أنشأ الشيخان الثميني وأبو اليقظان بمعية قاسم بن الحاج عيسى جريدة «وادي ميزاب»، أفسحت المجال لأقلام تلاميذ البعثة النجباء، فأسهموا فيها بمقالاتهم وأشعارهم.

(1) -تعاليق حول حياة شاعر الثورة الجزائريّة المرحوم مفدي زكرياء، بابا بن إبراهيم بوعروة، مكتبة الشيخ الحاج صالح لعلي، ببني يزقن، وثيقة مخطوطة من 03 صفحات، ص02، 03.

١٧٨ / ٣٣٣