مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

ولعلَّنا نستشفُّ هذا المسعى من الشيخ من رسالة الطالب عبد الله بن محمد بوراس إلى الشيخ الثمينيّ، بتاريخ 31/ 12/1924: «[ … ] قولكم (أريد من كلّ منكم) [ … لقد] وجدناها خطّة حسنة، وحقّ لنا أن نقتفي أثرها إذ وجدناها تدرّب الطالب على المكاتبات الرائقة؛ و [هي] الخطّة التي سيظهر فيها [ذوو] البراعة الفائقة في ميدان المراسلات؛ فإنّا نشكركم كافّة على إبدائكم لهذه الفكرة التي [توصل إلى] إصلاح المجتمع، ونهنِّؤك تهنئة خالصة بحلولكم الوطن بكل سلامة واطمئنان. فدوموا أيّها الأستاذ في سلامة واطمئنان، فإنّ أبناءكم لا يزالون متّبعين لخطّتكم وأوامركم المسطّرة، ومقبلين دائما -كما لا يخفاكم-[على] البحث [عن] ضالّتنا المفقودة [ … ]»(1).

وكان منطلق كلّ ذلك نظام صارم في البعثة، قصد ضمان التكوين الجيّد لأبنائها، فقد تحدّث الشيخ الثمينيّ في بحثه حول الجالية المزابيّة بتونس عن الطالب المزابيّ، فقال: «والطالب الميزابيّ في تونس يغلب عليه الاعتناء والجدّ والمثابرة، والعزلة التامّة، وعدم الاشتغال بما يصدّ عن الدرس والتحصيل، بسبب البرامج المحكمة التي وضعت له من رؤسائه»(2).

ثمّ حرص شديد، ومتابعة دقيقة لتحصيل تلاميذ البعثة، فمن كثرة تردّد رؤساء البعثة على مدرسة «السلام»، ومراقبة تلاميذهم فيها، اعتبرتها الإدارة الفرنسيّة مدرسة مزابيّة، وكانت مدرسة تونسيّة بمديرها وأساتذتها:

لقد احتفظت لنا رسالة للشيخ أبي اليقظان بصورة عن متابعة رؤساء البعثة لتحصيل تلاميذهم، يروي فيها حوارا جرى بين مدير مدرسة السلام، الشيخ الشاذلي المورالي، والشيخين أبي اليقظان وأبي إسحاق، جاء فيها:

«[ … ] المدرسة: [ … ]. لم نزل ملازمين لمديرها ملازمة الغريم لغريمه، من زقاق لزقاق، من جحر لجحر، من هضبة لهضبة، من جدار لجدار. كانت لنا معه

(1) -ينظر: الرسالة، أرشيف الشيخ الثمينيّ، مكتبة الاستقامة.

(2) -ينظر: البحث، أرشيف الشيخ الثمينيّ، مكتبة الاستقامة، ص5.

١٧٩ / ٣٣٣