مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٣١الإخلاص وحده غير كاف للغرض، وقد أخطأت الخطأ كلّه إذ قلت ماذا فعلتم غير كراء هذا المحلّ؟ فإنَّك تعلم ما نبذل من المجهودات داخلا وخارجا، وإنّ أبناءنا نناقشهم ونسائلهم عن أحوال دروسهم فنستحسن ما يجب الاستحسان وننتقد ما يجب النقد، ومن الواجب أن تقبل منا ذلك، وإننا لسنا من الناس الذين يروقهم ذهاب وإياب أولادهم بين المدرسة والدار، وإنّما نحن ناس لا نقنع إلاَّ بالنتائج، وقد خبرت الأولاد في أشياء مختلفة ولم أجد شيئا من النتائج يذكر في مقابل المجهودات»(1).
لقد اختصر الشيخ الثمينيّ كلّ ذلك في لفظة واحدة «الاستقامة»، هي بمثابة شعار انطبق على سيرته الشخصية، وعرف به، وكانت البعثة تدور في فلكه، لا تحيد عنه، فلا عجب أن نجد الشيخ أبا اليقظان في إحدى رسائله إليه، يقول له بخصوص تلاميذه مازحا: «الأولاد في صحَّة وسلامة، وسائرون حول محور الاستقامة»(2).
ولم يتوقَّف طموح الشيخ الثمينيّ عند ضمان أحسن تكوين لطلبته، وإنّما كان يخطّط لفتح مدارس يدرّس فيها طلبة البعثة بعد عودتهم إلى الوطن، وقد صرّح بهذا الأمر في رسالته إلى أولياء الطلبة، عندما كثرت العوائق في سبيل تحقيق طموحه في أبنائه الطلبة، وذلك حيث يقول: «وقد بحثنا الأسباب والعلل، فرأينا أنّ معظمها ءات من قبل آباء التلامذة، لتعدّد نزعاتهم وميولهم، وغاياتهم من تعليم أبنائهم، وعدم إدراكهم قيمة المجهودات العظيمة التي تبذل لإنجاح أبنائهم، وإيصالهم إلى الغاية المطلوبة، وهي -والحقّ يقال- مجهودات جماعة يقوم بها فرد واحد.
لما تقدَّم نرى من الواجب علينا سلوك أحد طريقين: إمَّا نفض اليد من هذا العمل المضني المتعب الذي هو أشبه شيء بالمهازل التي يراد منها التسليةوتضييع
(1) -رسالة الشيخ أبي اليقظان إلى الشيخ الثميني، 04/ 09/1340هـ-01/ 05/1922م، أرشيف الشيخ الثمينيّ، مكتبة الاستقامة.
(2) -الرسالة مؤرّخة في 13/ 02/1925، أرشيف الشيخ الثمينيّ، مكتبة الاستقامة.