مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

الوقت، والتماس خدمة الدين والوطن من طريق آخر أكثر فائدة، وأوفر عائدة، فإنَّ طرق خدمة الدين والوطن كثيرة متعدِّدة، والحمد لله، ولكنَّ هذا فيه من الخسارة على الأمَّة ما لا يدرك مقداره إلاَّ بعد وقوعه؛ وإمَّا مكاشفة آباء التلامذة، ومجابهتهم بالغاية التي من أجلها أُسِّس المشروع، وبما يعترضه من قبلهم من الموانع. وقد ترجَّح سلوك هذا الأخير، إذ لا يزال في هذا الأخير بصيصُ من نور الأمل، يلمع بين الأعين.

أمَّا الغاية من المشروع فهي تكوين طائفة من الشبَّان الجامعين بين التربية الدينيَّة والعلميَّة والنفسيَّة، يمكننا بهم تكوين نواة علمية في الوطن، لتدارك الحالة، وأهمّ ذلك تأسيس مدارس على أساس علمي صحيح منتج»(1).

وعندما كتب هذه الرسالة كان قد أنشأ «مدرسة الاستقامة» بقالمة سنة 1930، وأسند إدارتها إلى تلميذه الشيخ عبد الله بوراس الكاملي؛ وأنشأ بعدها بسنوات كثيرة في بني يزقن مدرسة «الاستقامة» أيضا، وكان مديرها تلميذه الشيخ محمد بن يوسف اطفيش، بعد أن وقف على تدريبهم في الإشراف على تلاميذ البعثة بتونس لسنوات.

يقول مفدي زكرياء، سنة 1934، في مقال بعنوان «احتفال مدرسة الاستقامة بقالمة»، نشره في جريدة «الثبات»: «منذ أربع سنوات أسَّس المصلح الكبير الشيخ الثمينيّ، صاحب «مكتبة الاستقامة» بتونس، ورئيس البعثة المزابيّة بها، مدرسة ببلدة قالمة، تحت اسم «الاستقامة»، فكانت هذه المدرسة بفضل مجهوداته الصادقة، وتضحياته الجبَّارة، أوَّل مدرسة لإخواننا المزابيّين بالعمالات الثلاث [ … ]. وألقى فيه [يعني: الاحتفال] أبو النهضة المزابيّة الحاضرة، الأستاذ الثمينيّ، خطابا تاريخيّا عظيما [ … ]. وللشيخ الثمينيّ أياد بيضاء في تأسيس المشاريع الخيريّة الكبرى، منها شركة المنسوجات الشرقيّة التي تأسَّست أخيرا ببلدة قالمة تحت أوامره»(2).

(1) -نسخة من الرسالة، أرشيف الشيخ الثميني، بتونس. ويمكن تحديد تاريخها من خلال محتواها ببداية الثلاثينيات.

(2) -المقال، جريدة «الثبات»، س01، ع33، 21/ 09/1353هـ، 28/ 12/1934م، ص03.

١٨٢ / ٣٣٣