مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣إنّ الفارق الزمنيّ الكبير بين تأسيس المدرستين يشير بوضوح إلى العوائق والعراقيل التي وقفت في وجه تحقيق هذا الطموح الكبير للشيخ الثمينيّ:
ولعلّ أكبر عائق واجه البعثة العلميّة المزابية بتونس هو معارضة المعارضين لتدريس المزابيّين أبناءهم بالمدارس التونسيّة، وعلى رأسهم الشيخ الحاج صالح لعلي، وكانت معارضة قويّة تركّزت في حرب قلميّة لم تزد على شهور معدودة، من ماي إلى ديسمبر من سنة 1922م، غير أنّها خلّفت آثارا عميقة في أبناء البعثة؛ وفي علاقتهم بالمجتمع المزابيّ، وعلاقة المجتمع بهم.
ثمَّ إنَّ الشيخ الثمينيّ أوضح العراقيل التي واجهتها بعثته في بداية الثلاثينيات في رسالة منه إلى أولياء التلاميذ، وقد سبق مقتطف منها، فممّا جاء فيها قوله:
«وبعد فغير خاف على أحد أنّ العلم هو أسّ سعادة المرء، به نجاحه في حياته الأولى، وفوزه بالنعيم المقيم في حياته الأخرى، وإنّ أمّتنا أصبحت من الضعف المادّي والأدبي في العهد الأخير بحالة تشمت العدوّ، وتنذر بشر مستطير، لذلك فكّر أفراد من الأمّة منذ 15 سنة، في تكوين بعثة علمية تُرسَل إلى تونس، فتسابق أفراد لإرسال فلذات أكبادهم، فتكوّنت في أوّل الأمر طائفة من التلامذة لا بأس بها، وقد كانت معقد الرجاء، ومبعث الأمل، لولا ما قام ويقوم حتّى الساعة في سبيل التلامذة ورؤسائهم من العراقيل والموانع المختلفة التي كانت تمنع التلامذة من الاستمرار، وتضيّع جهود وثمرات أعمال القائمين بالحركة، ولكن بفضل صدق عزيمتهم وإخلاصهم العمل لله، وإدراكهم قيمة العمل العظيم الذي تصدّوا له بطيب خاطر، وتحمّلوه بجلَد وثبات، كانت تنقطع بين فترة وأخرى من الزمن طائفة من التلامذة دون بلوغ أيّ غاية، وتتجدّد طائفة أخرى، وهكذا دواليك منذ 15 سنة، فلم يستفد التلامذة والقائمون بالحركة -مع هذه الحالة المحزنة- أيّ فائدة.